ثورات الوهم..!
 
DateTime 09/10/2012 08:46:11 م    

منصور صالح
 أيام تفصلنا عن ذكرى ثورة 14 أكتوبر 1963م التي انطلقت من ردفان وتوجت برحيل المستعمر البريطاني في 30 نوفمبر 1967م.
 وقبل ايام مرت ذكرى ثورة/ حركة 26 سبتمبر التي قامت في شمال اليمن ضد حكم الامامة وانتصرت عليه.
 في الواقعتين نسمع ونشاهد الاحتفالات والابتهاجات بالثورتين وكأننا أمام منجزين تاريخيين.
       
شخصيا لا أقلل من الثورتين بل وانحني احتراما لدماء الشهداء التي سالت في سبيل انتصارهما لكنني اعتقد انه ليس هناك من دافع واقعي لهذه لاحتفالات على اعتبار ان الثورتين لم تنجزا شيئا ايجابيا واضحا في حياة المجتمع، اكان في شمال اليمن او جنوبه.
 لنقف ونجيب على سؤال ماذا تحقق في الشمال منذ يوم 26 سبتمبر 1962م حتى اليوم؟ ذهب إمام واحد وخلفه مائة إمام فيما ظلت ثقافة الامام وقيوده وسجونه هي ادوات النظام الجديد، واذا كان هناك من تغير في حياة الناس فليس سوى استجابة لحالة التطور التي تشهدها كل المجتمعات.
 وماذا عن الجنوب؟ في الجنوب قامت الثورة ورحلت بريطانيا تاركة ميناء عدن ثاني ميناء في العالم والنظام المالي والإداري الأفضل في العالم فجاءت الحكومات الجنوبية المتعاقبة بممارسات أذاقت الناس المر منذ الاستقلال حتى 1994م فيما جاء نظام 7 يوليو 1994م ليحكم الجنوب بادوات وممارسات لم يفعلها المحتل البريطاني بل انه دمر ثقافة النظام والقانون وساوى الجنوب مع الشمال في الخضوع لثقافة الامامة والقبيلة المتخلفة.
 قد يستفز هذا الطرح كثيرين  لكنني أظن إن الاحتفال بالثورات هو احتفال بمنجزات حقيقية تنتقل بحياة الناس الى الافضل، وهذا الشرط غير متوافر في حال ثورتي سبتمبر وأكتوبر.
 
 اذا بأي ثورات يمكن ان نحتفل اذا كان احد مناضلي ثورة 14 أكتوبر يشعر بالندم لأنه أسهم في خروج المستعمر البريطاني الذي يعد عهده بنظر هذا المناضل اكثر ازدهارا وتطورا من عهد الثورة.
وهنا دعوني اسأل  ولكم حق الرد هل يمكن مقارنة وضع عدن اليوم مع حالها قيل 60عاما  ولمن الغلبة؟
 
وشمالا عن اي ثورة نتحدث اذا كان شيوخ القبائل في الشمال مازالوا بعد خمسين عاما من الثورة يعتبرون رعاياهم ملكا لهم يفعلون بهم ما يشاؤون واذا ذكرت لهم الدولة سخروا منها وبصقوا في وجه من يتجرأ على ذكرها في وجودهم، بل المضحك ان حكومة الوفاق اليمني تحتفل هذه الايام بانها اوصلت لاول مرة منذ خمسين عاما طقما عسكريا الى الجعاشن وسط البلاد  لكنها لم تذكر كم دفع المواطن المغلوب على امره اجرة لهذا الطقم الحكومي وهو الحال الذي يشبه اجرة العسكري التي كن يدفعها الناس لعسكري الامام قبل الثورة.
 سادتي باختصار .. ليس لدينا ثورات تستحق ان نحتفل بها.. او على الاقل لنؤجل الحديث عن هذه الثورات حتى يأتي زمن آخر يكون فيه للاحتفال شما وطعما