المجلس الوطني الاعلى قراءة سريعة للمشهد السياسي2
 
DateTime 11/10/2012 08:05:09 م    

وجهان للذرائعية السياسية الجديدة
الوجه الاول :التذرع بالضغوط الدولية ان ابرز اطراف المشروع الفيدرالي لقضيتنا يسورون السامع بجدار فولاذي عنيف من المخاوف والمحاذير بتجاهل مطلق لما صنعه الشعب وما قدم من تضحيات استطاع بها ان يهدم حواجز الخوف ويتجاوز نقاط التردد السياسية والنفسية فيذهب هولاء الى ان ثمة ضغوط دولية على قيادة قوى الثورة وعلى القيادات الجنوبية في الداخل والخارج تجعل من الاستجابة لتلك الضغوط امر لابد منه فطالما الخارج يقف ضدمطلب شعب الجنوب في الحرية والاستقلال فلن يتحقق هذا الهدف على عشرات السنين ولوتم التضحية بجيل او اكثر أي ان هولاء يربطون ثورة شعب ومصيره بالخارج فقط ويتناسون ان شعب الجنوب خرج ثائرا دون اذن لا من دول الاقليم ولا من دول اوروبا ولا من قياداته السابقة النائمة في شرانق الهزيمة (15 سنة )زدالى ذلك انتقاصهم المشين لإرادة شعبنا فهم لايدخلونها في معادلة الصراع البتة متجاهلين ان الارادة الشعبية والتضحيات التي قدمها الشعب هما من اوصلا القضية الى مسامع العالم وفرضت اهتمامه بها ولذلك-من وجهة نظرهم-على شعب الجنوب ان يقبل بما يرضى عنه الخارج وليس العكس على الخارج احترام ارادة الشعب وحقه في استعادة حقه الوطني غير المنقوص ان التجربة الانسانية تحدثنا ان العامل الحاسم لانتصار الثورات هو الداخل بينما العامل الخارجي عامل مساعد لاشك كما ان المواقف السياسية للدول الخارجية ترتبط بمصالحها اولا وأخيرا فحسب دزرائيلي (احد رؤساء وزراء بريطانيا ) الذي لخص العلاقات السياسية بين الدول بمقولته المشهورة (ليس هناك صداقة دائمة ولا عداوة دائمة انما هناك مصالح دائمة )
وبناء على هذه القاعدة فان موقف الدول الخارجية من قضيتنا لن يستمر على حال واحة طالما ثابر الشعب خلف هدفه ووفر عوامل وشروط الثورة الضرورية فالمصالح سوف تغير المواقف المتذرع بها اليوم وستسقط كما سقطت الذرائع التي اريد بها ابقاء ثورتنا بلا هدف واضح كما سلفت الاشارة ولعلم الذرائعيين الجنوبيين ان شعبنا يدرك ان الثورات لاتنتصر بطرود دبلوماسية تأتي من الخارج وإنما بإرادة الشعوب الثائرة المتسلحة بالإيمان والاستعداد للتضحية وبشرعية وعدالة قضاياها وفي دارتها قضية الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية .
الوجه الثاني :التذرع بقيم التعدد للتنازل عن الهدف ان هذه الذريعة احدى قسمات المشهد السياسي أي احد المعطيات الحسية /الملموسة التي تستهدف خلط الاوراق وخلط القناعات والافهام حول القضية الوطنية الجنوبية بغية تفكيك الوعي الوطني الجنوبي بالعلاقة الجدلية بين المضمون السياسي لقضيتنا (دولة شعب وجغرافيا وسيادة )تحت الاحتلال وحق شعب الجنوب في الخلاص من الاحتلال واستعادة دولته المستقلة . فبذريعة التعدد والتنوع والقبول بالرأي الاخر كقيم فكرية وسياسية لابد لثورتنا من تبنيها والتأسيس لها كثقافة سياسية في دولتنا المنشودة يتم اسقاطها سياسيا وبصورة ميكانيكية على مرحلة الثورة بدعوى انجاز مطلب الاصطفاف الوطني الجنوبي بحيث تتم عملية جمع اكثر من رؤية سياسية وهدف سياسي في وعاء سياسي واحد ان وحدة الهدف في مرحلة الثورة يعني لا ان لاعداوة ولا خصومة مع الرأي الاخر ويمكن التنسيق وفق القواسم المشتركة بين الرؤى المختلفة والاستفادة من مرحلة الثورة بما هي مرحلة الضعف لتعلم فن ادارة الاختلاف سلميا وديمقراطيا لكن ذلك لايعني بالضرورة القبول بما يتعارض مع حقائق الواقع ويخدم الاحتلال ويتصادم مع الارادة الشعبية الغالبة بذريعة التحرر من الشمولية السياسية .
ان الرؤية التي تتجاهل ارادة غالبية الشعب الجنوبي وتطلعاته الشرعية والعادلة وتضحياته بذريعة حق التعدد والتنوع تمثل عقلا ومنطقا افدح صور الفكر الشمولي لأننا في هذه الحالة ازاء رؤية تعبر عن اصحابها ولا تعبر عن الام وآمال الشعب التي تتحدث باسمه وبالتالي فان رؤية تصادر الارادة الشعبية بذريعة القبول بالآخر هي رؤية مضللة ومخادعة وشمولية فكيف يتم القبول بها ؟ القبول برؤية كهذه هو ان لاتجرم ويطالب اصحابها بإنزالها الى الشارع لكسب التأييد الشعبي لها فان ضحيت بالقبول الشعبي فذلك حقها وان لم فلتحترم الارادة الشعبية . كما ان القبول بالتعدد والتنوع كقيم ثورية لاتعني بالضرورة القبول بالمفارقات السياسية التي تحطم قواعد المنطق وحكام العقل وتستعلي على حقائق الواقع السياسية والاقتصادية والثقافية التي فرضها الاحتلال بقوة السلاح على شعبنا
كأن تقول رؤية سياسية جنوبية ما بأن الواقع المفروض على شعبنا منذ 7/7/1994م الاسود هو وضع احتلال عسكري
بل اقتلاعي ثم تقترح الحل لقضيتنا في اطاره مثل مشروع الحل الفيدرالي او سواه لان ذلك يمنح الاحتلال شرعية لم
يعد يملكها أي الاقرار الجنوبي بأن الوضع القائم وضع وحدة وليس وضع احتلال وهذا خطر اكبر من خطر الاحتلال الفاقد لأي شرعية سياسية او قانونية او اخلاقية وهاهي الايام تثبت تأكل قوته وانه امام ثورة الحق الجنوبي الى زوال ايعقل ان يقبل الشعب بشرعنة ما يمحو وجوده!!!؟؟
وبالمناسبة فأن هذه الذريعة هي التي اريد تمريرها على المجلس الوطني في مايو الماضي وأدت الى الخلاف مع القيادة السابقة للمجلس واتخاذ الاجراءات التي عرفتم حيث اريد تمرير وهم الجمع بين هدف الاستقلال وهدف الفيدرالية في وعاء سياسي واحد يتنازل فيه المجلس الوطني عن خياره السياسي المعلوم للأخذ بخيارين /هدفين سياسيين وهو ما يخالف ليس الهدف وحسب بل وتعريف برنامجه السياسي للقضية والذي على اساسه حدد هدفه زد الى ان الاخذ بالخيارين يعني تراجع المجلس الوطني عن هدفه وليس العكس رفع مطلب الاخر الى مستوى هدف المجلس الوطني
وهكذا ظهرت تكتلات ومسميات وشخصيات جنوبية تدعو الى جمع كل المتناقضات في اناء سياسي واحد بتجاهل استخفافي بمطلب عامة الشعب بل باستعلاء على الارادة الشعبية صانعة الحدث استعلاء يقول :(ان القرار تتخذه النخب وليس الرعاع ) بل والأشد تضليلا وانتقاصا لثورة الشعب وتضحياته الغالية هو الانتقاص من دور النضال الميداني والدعوة الى ايقاف الثورة والانتقال الى ما يصفونه بالعمل السياسي اوليس النضال الميداني عملا سياسيا وهو المطلوب اننا ازاء خداع مفضوح لن يمر على الشعب صانع الثورة ا ن هذه الذريعة تستهدف ايضا اضعاف قوة جماهير الاستقلال وقواه وان التعدد والتنوع في مرحلة الثورة يضعفها ويبعثر الرؤى والجهد والفعل السياسي الثوري الواعي الهادف والمؤثر وتمزيق الصف الوطني الجنوبي وهوما يؤدي الى اطالة عمر الاحتلال ومضاعفة الجهد والتضحيات لإسقاط هدف الاستقلال بالمرور من نافذة التبريرية المنتقصة من الارادة الشعبية بتضخيم دور الخارج كقدر محتوم على شعب الجنوب التسليم به ولو جاء عبر (سراديب الصفقات الناعمات الذبح )لثورة شعبنا وتطلعاته فلمصلحة من نشر مرض الرهاب في صفوف ثورتنا بإطلاق الذرائعية لسموم التيئيس والإحباط من بلوغ هدف الاستقلال واستعادة الدولة الوطنية الجنوبية المستقلة إلا عبر البصم على شرعية الاحتلال ووفق اجندة ومصالح الدول الراعية للمبادرة الخليجية
ان اقرب الطرق من وجهة النظر السياسية هو ان يوحد الجنوبيين هدفهم ليتوحدوا خلفه لان ذلك شرط وحدة الاداة السياسية ووحدة القيادة وبالتالي مخاطبة العالم بصوت واحد عندئذ لن يجد الخارج مبررا للالتفاف على قضيتنا ولا على خيار وتطلعات الشعب الشرعية والعادلة في الحرية والاستقلال اليست ماساتنا الوطنية واحدة والسبب واحد ومعترف به من الجميع فما المانع من توحيد رؤية الجنوبيين وفق وحدة ماساتهم
ان فشل الذرائعية السياسية الجنوبية في كسب التأييد الشعبي بأدنى حدوده لا يعني انها ستتوقف احتراما للإرادة الشعبية الغالبة ولا تكتفي جهات النشاط لإضعاف خيار الاستقلال وقواه على طرف الذرائعية بل لديه اطراف اخرى تنشط بقوة عبر عناصر جنوبية تنتمي لأطياف مختلفة ويستغل انتماءها الى الجنوب كجغرافيا وليس الى القضية لتعلن عن نفسها كقوى جنوبية لها رؤاها المتصادمة مع ارادة غالبية شعب الجنوب لاستخدامها كورقة سياسية هي وإطراف الذرائعية للمشاركة فيما يسمى الحوار الوطني وهذا عنصر الخطر الراهن المستلزم نقلة نوعية لقوى الاستقلال اولها توحيد ارادتها
ان مجموعة الدول الاوروبية الراعية لمبادرة حل ازمة صنعاء اقرت علنيا بان نجاح ما يسمى المؤتمر الوطني للحوار مرهون بمشاركة الكتلة الثورية الجنوبية الحاملة لهدف الاستقلال والتي اطلق عليها تيار الرئيس علي سالم البيض وهذا الموقف هو الاجابة السياسية غير المعلنة عن سبب تأجيل سلطة صنعاء مؤتمر حوارها الذي يعد فخا سياسيا قاتلا لقضيتنا ان بلعنا طعم المشاركة فيه ان التحرك الخليجي قطر والأوروبي بريطانيا للجلوس مع الرئيس البيض يمثل الوجه الايجابي للمشهد الذي يقرر صواب الرؤية السياسية الجنوبية المجسدة لإرادة وتطلعات غالبية شعب الجنوب المتمثلة بالخلاص من الاحتلال واستعادة الدولة المستقلة من جهة ومن جهة اخرى يؤكد بان المواقف الدولية ليست جامدة بقدر ما تتحرك بالتوازي مع الحقائق التي تنتجها حركة الصراع على الارض ان الوجه الايجابي من المشهد العام يقتضي من قوى الاستقلال بذل جهد استثنائي لتوحيد ارادتها وأداتها والمثابرة الواعية والهادفة خلف الهدف لتعزيز نقاط قوتها الراهنة