الإبراهيمي وبن عمر تقاطُع رصاصتين
 
DateTime 25/10/2012 01:05:49 ص    

د.احمد علي عبد اللاه 
 كلما طل وجه الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي ، تجيء الذاكره محملةً بالكوابيس ، العجائز الطائره على عِصي المكانس ، فريق اولومبي من الساحرات المشئومه.. ربما ( مع الاحترام الكبير لانسانيته ) لهيئته كلوحة بؤس سورياليه ، او ربما لزمن مُرّ مررنا به إبّان حرب 94 ونراه من خلالها حينما ترك العالم فيها الجنوب قتيلاً ولم ينتبه احد وأولهم الأخضر ان المهمة الامميه المتواطئه قد دفنت ألغام مزلزله على البريه الواقعه بين صنعاء وعدن بل وتركت ( ربما عن جهل ) انفجاراً مؤجلاً في بقعة حيويه وهامه من هذا العالم .

لا زلنا نتذكر كيف ان الأخضر بمظهر اليباس البارد الشاحب تعمّد ، خلال مبعوثيته 94،   ان يصرف جلّ وقته في زيارات استطلاعية ومحادثات بعيدة عن الأرض المعدَّة للحريق ، لا لشيء ولكن ليعطي الآله العسكريه فرصة نهائيه كي تُجْهِز على ما تبقى من المقاومه الجنوبيه حينها .. وكان له ما أراد ، لكن المأساه أنَّ لا احد يتذكر ما نوع تقريره الذي امتلأ بالكلام دون معانٍ وافرغ حبراً من دماء غير محسوبه فوق الأوراق الساميه للمنظمه الامميه حينها .

 لا احد يتذكر فقد قُضي الامر وانتصر الأقوياء ، وانصرفت الدولة العظمى عن هذا الشأن لسبب ان اي قادم في الجنوب سيكون مجهولاً، ولا تحب الدول العظمى ان تَعِدَ المجهول بشيء بالرغم من التأييد السياسي الذي حظي به الجنوب من دول في الإقليم ، معكوسة مواقفها اليوم ، فلقد شاءت أمريكا ان تتعامل مع الواقع فوق اي اعتبارات حقوقيه وهذا شأنها حين تبرر المصالح مواقفها او حين ينتابها جهل الجاهلين .

وكان موقف الولايات المتحده يكفي لان يضع الإبراهيمي حدوداً لحركته بالرغم انه كان ملقب  بالمبعوث الأممي ، لكن كثير حينها نعتوه بانه نذير اللعنة التاريخيه على أهل الجنوب وهذا ما حصده من التاريخ .. أنني لا أريد ان أترحم على سوريا إنْ طل عليها وجهه اليوم فربما انه قد تعلم من الزمان ، وربما ان العمر المتهالك سيلهمه خاتمة مرضيه ! ربما ؟

لكن المسالة الان  تتكرر بمشاهد مختلفه وتنتقل المهمه بشكل آخر الى يد مغاربي من جيل آخر ربما يصنع بداياته من خلال مهمة شاقه ومعقده لم يزل قاصراً حيالها ، فهو يحمل لقب او توصيف أممي لمهمته التي تم تصميمها لتنفيذ مبادرة اقليم الجوار وأيّدها العالم بسرعة الرعود وتنازلت أمريكا في الشان عن سلطانها للمملكه الشقيقه الجاره ، والتي بالطبع تعتبر اليمن التقليدي شأنها وكل ما يجري فيه أوراق مسير طويل متعرج ، تظهر للحاجه في فواصلٍ ولشئونٍ موقوتة  لا يعلمها سوى من يفصِّلها.

جمال بن عمر متقيد بالنص ليس ملحاح على إدراك الحقائق والعمل على أساسها ، يتفاعل وفقاً للتصريحات  الاعلاميه الآتيه والذاهبه ، تنقصه حنكة الاستطلاع المفصّل وقدره على قراءة الواقع بكل معطياته،  وينقصه التزود بالحقائق من مشاربها ، ربما لانه مجرد موظف طموح يحرص على تنفيذ الامر فوق خط مستقيم ، كثير الزيارات لذات الجهات ، متكرر في هيئته وجغرافيا حركته ويؤخذ عليه تصريحاته السلبيه المستفزه بشكل عام تجاه الجنوب ومسألة المشاركه في الحوار وكأن الرجل حفظ الدرس الملقّن له بان طرفي الصراع الشمالي هما من سيحلا القضايا أجمعها ،

لكن الموجع في كل اجتهادات الرجل انه نسخة باهته غير متوازنه  تجايلت عن  مسلك عمّه الأخضر اي دون ارادة ذاتيه او حافز انساني لتقديم النصح للامم المبعوث منها باعتبارها مهمة يرصدها التاريخ وتقيمها الأجيال ويترتب عليها مستقبل ما ، إما سلام دائم او توتر قابل للانفجار ، بالرغم من اختلاف الظروف والمعطيات ، مع التنويه ان الإبراهيمي رجل مخضرم في القضايا الدوليه بينما ألبن عمر لم يزل غارق متجمد في تجربته الأولى ولا يستطيع التفريق بين ما يدور على الساحتين شمالا وجنوبا او انه لا يريد ذلك وفقا للوصايا او عدم تجاوز بنود المبادره وماتسمى بلائحتها التنفيذية .

إنّ جمال بن عمر يتعامى او  ينكر حقيقة موقع الحراك الجنوبي في خريطة الصراعات الجاريه ولا يرى اي اهميه في اعتباره ثورة شعبية منذ سنوات قبل الربيع وبعد الخريف ويتجاهل ان الحراك لن يصمت أبداً ولن تكون هناك اي حلول او حوارات ستؤدي لأي شئ يذكر مالم يتم التعامل معه باعتباره المفتاح  الرئيس ، وكذلك مخاطبته من خلال ممثليه الحقيقيين دون انقلاب او التفاف او استلاب او إلغاء ،  ودون تسويق لمقولات لا يصدقها المبعوث وان قالها بلسانه  ,  تلك التي باتت تتكرر إعلامياً بهدف تضليل العالم بان هناك (حراك مسلح ) كناية عن من يرفض الاستجابه لآلية الحوار وتقنيته المصممه سلفاً لمواجهة متطلبات الوضع على الساحه الشماليه ،  وبهذا القول سيكون المشهد المفترض هو تجهيز صلصاليِّين مصنوعين يدوياً  كممثلين للجنوب ،  تمهيداً للإلغاء ، في عملية نصب تاريخي ، ربما الأولى من نوعها.

ومن جهة ثانيه فلم يرَ احد اي جهد إقليمي او دولي تم بذله بنوايا صادقه لجمع الجنوبيين كما عملوا مع الشمال ، وكأن هذا شعب لم يحن وقته بعد وبإمكانه ان يتحمل مزيداً من الموت حتى يقتنع أولياء الامر الكبار بان موضوع الجنوب اصبح ملحّاً ، حينها تتداعى الفضائيات لرؤية مندوب أممي آخر، ربما مغاربي ثالث ، لا يهم ، بعد ان تستفحل الأمور وتخرج عن عقالها .

إنّ  احداً لا يعلم ما سر الطبخه التي يحرص بن عمر على إخفاء رائحتها ، ولم يتأكد احد هل الرجل لديه امر مخبوء لم يحن كشفه ، أم ان بن عمر هو ذلك بن عمر الذي نراه دون إضافة منتظره !

حينها سنقول رعى الله الأخضر بشيبته ، ولبن عمر عافاك ربك في بصيرتك وارادتك الفردية المسئوله ... ونقول للجنوب ستنتصر باذن الله وقريبا فكلما اهملك العالم لجأت لذاتك اكثر وانتصرت اكثر