للحوار قواعد.. وللإختلافات إدراة
 
DateTime 26/10/2012 07:10:48 م    


صالح شائف

بداية لا بد من الإشارة هنا، ومن باب التوضيح وتقريب الصورة للقارئ الكريم، بأن الحوار – التخاطب والتفاهم التفاعلي المتبادل بين الناس – وقبل أن يشكل ذلك المبدأ العظيم والهام جداً في قاموس المفردات السياسية والفكرية والاخلاقية للإنسانية المعاصرة، والقاعدة الرئيسية التي تحكم ويراد لها أن تتحكم بكل علاقات الأمم والشعوب ببعضها البعض، وفيما بين مختلف تكويناتها وتياراتها الداخلية المتعددة كذلك، قد كان في الأصل مكوناً تاريخياً ورئيسياً فاصلاً على طريق (أنسنة) الإنسان وتميزه الفريد عما سواه من المخلوقات، وكان سبباً حاسماً لتعاظم قدرته على مغادرة حياة التوحش والبدائية، ليصبح سيد نفسه وعلى بقية حيوانات ومخلوقات الله في هذه الدنيا في نفس الوقت، وذلك من خلال التفاعل المتبادل بين الثنائية الجدلية: العمل – اللغة / اللغة – العمل / فقد شكل العمل الخطوة الحاسمة والأصلية التي استلزمت بالضرورة ولادة وظهور اللغة إلى حيث الوجود كحامل موضوعي يترجم حاجات الناس الملحه لتبادل المعلومات== عن أنفسهم وعن الأشياء وصفاتها وأحجامها ومصادرها وكل ما يتعلق بفوائدها ومخاطرها، وكانت اللغة بالمقابل تمنح العمل المزيد من الكلمات ومعانيها الدالة، وتمده بمفردات جديدة متجددة على الدوام تساعده على تطوير قدراته ومهاراته المهنية والإنتاجية والإبداعية وبما يجعله يميز بين الأشياء وأسمائها وإستخداماتها ودلالاتها المختلفة عن بعضها البعض، وهكذا دواليك، حتى وصل الأمر إلى أرقى وأعقد درجات القاموس اللغوي المتمثل بلغة الفلسفة وتجريداتها الفلسفية المركبه، ناهيك عن معادلات وقواعد الرياضيات والفيزياء...الخ. بعد أن كان قد تجاوز لغة الإشارات، وعبر فترة زمنية طويلة تقاس بآلاف السنين، لتصبح بعد ذلك لغات منطوقة ومكتوبة كما نعرفها اليوم، وبالتالي أصبحت الوسيلة الوحيدة الأولى للتفاهم والتخاطب وإنتاج المعرفة وتبادلها وتكديسها وتوريثها للأجيال المتعاقبة وكذلك الأداة الضرورية التي لا بديل عنها للحوار مع الذات ومع الآخر المختلف.. إذاً فالحوار صفة إنسانية ملازمة للإنسان وحده دون سواه، لأنه ببساطة الكائن الوحيد الذي يملك لغة بهذه الصفات والخصائص التي تجعله قادراً على فهم نفسه والتفاهم مع الآخر, ومعرفة الطبيعة من حوله وبكل تفاصيلها وتعقيداتها بل وتسخير قوانينها المحركة لمصلحته وتطويعها لخدمته..
          
إن الحوار بين الإنسان وأخيه قد كان شرطاً حاسماً  للتعايش والتفاهم والتعاون وجسراً للتواصل وتبادل المنافع وبناء الثقة وصياغة منظومة القيم الإنسانية المشتركة، وإذا ما تحدثنا عن الحوار بالمعنى السياسي، وهو ما يعنينا هنا فإن الأمر يتطلب منا معرفة بعض قواعده العامه التي توفر الأرضية المناسبه والملائمة لنجاح أي حواراً كان وهي في تقديرنا كالتالي :-

أولا:-
          إن الحوار عادةً لا يتم إلا بين طرفين أو أكثر، وقبل الدخول فيه يتم التوافق على مكان إنعقادة وزمانه وتحديد الموضوعات المراد البحث فيها والتوصل إلى نتائج محددة وملموسه منها من خلال آليه للحوار الذي قد يعقد مباشرة بين هذه الأطراف - في الحالات العادية وغير المعقدة أو بين أصحاب القضية والهدف الواحد - أو بواسطة وإشراف جهات أخرى تتولى رعايته بصفة محايده وتقف على مسافة واحده من كل الأطراف، ويطمئن إليها في ذلك الجميع، ويعتبر القبول بالحوار أعترافاً صريحاً وواضحاً بالأخر وبما يمثله من نديه كاملة وشراكه متبادلة وعلى قدم المساواة، لا يسمح فيها لطرف أن يستقوي على بقية الأطراف إعتماداً على حجمه أو دوره أو بأي أوراق ضاغطة أخرى، بما فيها تلك المتعلقة بأحقيته وصحة ما يدعيه من حقوق لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال الحوار المعمق والمسئول بين الجميع، وهو الكفيل وحده بإظهار الحقائق وصحتها وعبر الحجة والأدلة والمنطق وليس بأي وسيلة أخرى، وإلا فقد الحوار بذلك مضمونه ووظيفته التي تشترط النديه بين أطراف الحوار المتساويه بعيداً عن أي إعتبارات أخرى..

ثانيا:-
         إن الحوار وجلساته وما يدور فيها من نقاشات وبما يقدم إليها من وثائق وخلافه، هي اشبه بمرافعات قضائية – من نوع خاص – لا ساحة للحرب أو ميدان للسجال العقيم أو إستعراضاً للقوة – أياً كانت شكلها – أو مجالاً لإستصغار الأخر أو الحط من مكانته وإحتقاره والتشكيك بما لديه من حجج وبراهين، ولكنها مكاناً للتفاهم والأحترام وتقديس حق الأخر في الدفاع عن نفسه وعن قضاياه التي هو بصدد الذود عنها وحاضراً من أجلها، وأن يبقى الود متبادلاً وباللغة التي تتيح لصاحبها الدفاع عن رأيه وحقه دون اللجوء إلى التجريح أو الإزدراء ولا حتى برفع الصوت وجعل الحق وحده صاحب الصوت الأعلى، طالما الكل يبحث ويريد البرهنه على حقه – الطبيعي والشرعي – لا بإثبات ما يرغب به هذا الطرف أو ذاك ويجعل من الحوار وسيلة لقهر هذا الأخر، وإنتزاع – الشرعية – منه التي سبق وأن فشل بأخذها بوسائل أخرى خارج دائرة الحوار.. فالإيمان بحق الإختلاف وإعتباره عنصراً مكملاً للحوار ووسيلة مثلى لإكتشاف الأخر المختلف إنما يمثل الطريق الآمن لتقريب المسافات وردم الهوه الفاصلة بين الاطراف المتحاورة..

ثالثا:-
         للحوارات – أي حوار- بداية يتفق عليها كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وجولات متعددة وربما متنقله، ولكن لا ينبغي أن تكون مفتوحة وبدون سقف زمني وإلى ما لا نهاية، لأن من شأن ذلك الإضرار بمصالح هذا الطرف أو ذاك ممن قبلوا بالحوار بحثاً عن حل يرتضيه ويعيد إليه حقوقه.. فالزمن يلعب لعبته وعلى أكثر من صعيد وتتبدل فيه أشياء وتختفي فيه حقائق وشواهد، ناهيك عن حدوث إختلال مطلق في موازين القوى في لحظة من اللحظات لصالح طرف من الأطراف والتي قد تستغل وتجعل من حضور القوة حقاً يسود، ولو بصفته مؤقته ولكنها تترك أثرها البالغ على صاحب الحق الأصلي..
 
 
رابعاً:-
           ضرورة وجود المرجعية الضامنة التي يتفق عليها المعنيون بالحوار – داخلية – محلية – خارجية – ويقبلون بالإحتكام إليها عند كل خطوة من خطوات الحوار ويلتزمون بما تقره من إجراءات وقرارات تصدر عنها في ضوء ما قد تم التوصل إليه من قبل الجميع أثناء مرحلة الحوار، وبما لديها من وثائق وأدلة وبراهين أودعتها تلك الأطراف لدى هذه المرجعية وتصبح بذلك وسيلة شرعية بيدها تمنحها الحق – التدخل – وتحديد الملتزم وغير الملتزم من هذه الأطراف على صعيد تطبيق النتائج المتفق عليها، مع ضمان حقها في الرقابة اللاحقة ووفقاً لآليه مناسبة يتفق عليها.

خامساً:-
           إن الذهاب إلى الحوار والقبول بآلياته ومرجعياته المتفق عليها، تتطلب من تلك الأطراف الإستعداد المسبق والتهيئة المناسبة من قبلها لتقديم التنازلات المطلوبة والمحسوبة عندما يتطلب الأمر ذلك، في إطار عملية تبادلية من التنازلات، قد تكون مؤلمة عند البعض ومقبولة عند البعض الأخر، فبدون أن يذهب المتحاورون وفي ذهنهم حدوث مثل ذلك فعلياً فإن إحتمالات الفشل وعدم الوصول إلى صيغة للإتفاق تبقى واردة الحدوث.. فلا يمكن أن نتصور أن ينجح أي حوار تستبعد فيه التنازلات، ومن أي نوع كانت وبأي صيغة – صغرت أم كبرت – وبثمن لا بد أن يدفع مقابل ذلك – قليلاً أم كثيراً - فهذه قاعدة منطقية في طبيعة الأمور وتنسجم مع جوهر الحوار الذي يحقق التسوية والعدل ولو نسبياً بين أطرافه المتحاورة، ويمنع عنها حالة الإنزلاق إلى ما هو أسوأ من ذلك، ويمهد الطريق لحالة من التفاهم والتعاون والتسليم الطوعي بحقوق الأخر وبما يجعل التعايش قاعدة ذهبية بين مختلف الأطراف..

سادساً:-
           
إن الحوار وقبل أن يشكل أرقى درجة للتفاهم وأعلى شكل للتخاطب مع الأخر هو ضرورة إنسانية وحياتيه خالدة، وهو لذلك يمثل المبدأ – الضرورة التي لا غنى عنها في مسيرة الحياة الإنسانية وبكل تعقيداتها ومتطلباتها وإشتراطاتها الواقعية، التي تجعل من الحوار الوسيلة المثلى لحل النزاعات والمسائل المختلف عليها أو تلك التي تستدعي الخصومات والعداء بين الناس، التي قد تصل حد إستخدام وسائل الصراع بأنواعها، بما فيه العنف المسلح ولأسباب كثيرة ومتعددة.. لذلك فإن الإقرار بثبات ورسوخ مبدأ الحوار في حياة البشرية والأخذ به طريقاً ووسيلة للحلول الممكنة بين الأفراد والجماعات والدول، إنما يعكس أهمية وعظمة هذا المبدأ الإنساني الخالد الذي يختزل جميع الحلول في حل واحد فقط – السلم – الذي يجنب الناس كلفة الحلول الأخرى والتي نعرف جميعاً كلفتها الإنسانية وبكل درجاتها ومسمياتها المخيفة والمحزنة والتي تجعل من الخوف والكراهية والدم والدموع وعدم التفاهم عناوين بارزة في حياة الناس ولفترات قد تمدت طويلاً..
 
 
* * * * *

وبالنظر إلى أوضاعنا الداخلية وخصوصية وطبيعة الحوار الذي ينبغي أن يسود بين مختلف القوى السياسية الجنوبية، فإن الأمر يتطلب التسليم من حيث المبدأ بأحكام القواعد المشار إليها أعلاه، مع مراعاة ظروفنا الخاصة وعدم إسقاطها تلقائياً عليها، فالجميع هنا يقفون على أرضية مشتركة ويسعون إلى تحقيق ذات الهدف، ألا وهو إستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة مهما أختلفت العناوين والمسميات وتعددت الرؤى والشعارات، وبالتالي فإن الحوارات الداخلية سترتكز على أسس وطنية صلبة وسيكون الإحتكام لها هو القاعده الأولي التي ينطلق منها الجميع وتشكل بذلك البوصلة التي تحدد إتجاه السير خلال جلسات ونقاشات الحوار، أياً كانت الصيغة التي سيتم على أساسها هذا الحوار بين مختلف القوى والأطراف الجنوبية المعنية بتحقيق الوفاق ووحدة الصف الجنوبي، وتستطيع من خلاله أن تحقق التقدم الملموس والضروري على طريق الإنتصار للجنوب وقضيته الوطنية العادلة التي يستحيل أن ننتصر لها ونحن فرق شتى ومتخندقون في متاريس سياسية وإجتماعية متقابلة، تثير الإستغراب وتبعث على الشفقة والشماته معاً على حالنا هذه التي لا ينبغي أن تستمر، وأن نجد الحل المناسب عبر الحوار الوطني المسئول والتقييم الموضوعي للظروف والأسباب التي تقف خلف ذلك كله، وبروح تستبعد أي شكل من أشكال التمترس خلف المصالح الذاتيه الضيقة، أو تستحضر الماضي وبرغبة خفية للإنتقام وتصفية الحسابات التي ستكون نتيجه لذلك في غير صالح الجميع ولن تخدم الجنوب ولا قضيته بأي شكل كان, ولذلك فإنني أضع هنا بعض النقاط على هيئة خطوات وملاحظات إجرائية وإيضاحية لما ينبغي أن يتم الإتفاق عليه وأخذها بعين الإعتبار عند مباشرة الحوار، وأتصور بأنها ستكون مفيدة وهامة وضامنة وبدرجة كبيرة لنجاح الحوار وإدارته إدارة وطنية عادلة وكفؤه ومثمرة، وتحقق الهدف المنشود – وحدة الصف والإرادة – ولو بالحد الأدنى على أقل تقدير إذا ما توافرت النية الوطنية المخلصة للهدف والصادقة مع النفس, ومع شركاء القضية والوطن الذي ننتمي إليه ونسعى إلى إستعادته : كياناً وهوية، ضماناً لمستقبل مزدهر لنا وللأجيال من بعدنا وتتمثل بالتالي :

الأولى :-
             لابد أن يسبق عملية الإعداد والتحضير للحوار عقد لقاءات وجلسات تشاورية تمهيدية لإستكشاف الأراء والمواقف المختلفة التي يتبناها كل طرف من الأطراف ووجهة نظره حول الآليات المناسبة للتحضير والصيغة التي يتوقعها لنجاح الحوار، على أن تشمل هذه اللقاءات القيادات الرئيسية في كل طرف وأن يتم تبادل الوثائق التي لدى كل الأطراف والجهات المشاركة بالحوار، بهدف الإطلاع عليها ومعرفة المشترك فيها والعمل على تعظيمه والبناء عليه وتحديد ما يمكن تسميته بالجوانب المتقاربه أو المتباعده بعد تشخصيها بتجرد وموضوعية، ومن ثم الإتفاق على صياغة وثيقة مشتركه تتضمن كل ذلك وإحالتها للجنة الرئيسية المعنية بالإعداد والتحضير، وتتولى عبر لجنة الوثائق الفرعية إستخلاص الوثيقة النهائية التي تعكس في مضمونها كل الرؤى والملاحظات عليها والمقترحات التي من شأنها الوصول إلى وثيقة الإجماع الوطني, تجعل الحوار مثمراً وجاذباً ومقنعاً للجميع للإشتراك والمساهمة الفاعلة فيه، وتسحب الحُجة على من يريد المقاطعة غير المبررة، ولا تجعل الإنسحاب من الحوار أمراً سهلاً بعد أن يكون الجميع قد قدم ما لديه وأطلع وأبدى رأيه على ما قدمه الآخرون.. فالأمر هنا يرتبط بالهدف – القضية – فإذا لم يوحدنا الجنوب، فلن توحدنا الصيغ والعناوين وتعدد الكيانات إذا ما أراد البعض منا أن يكون ذلك حُجة له إما بالمقاطعة أو الإنسحاب دون مبررات مقنعة ومنطقية، وهنا مربط الفرس يا ذوي الألباب..
 
الثانية :-
             الإبتعاد عن توجبه التهم لمن نختلف معهم في قضية من القضايا، أو إثارة الشكوك حول الموضوعات المطروحه من هذا الطرف أو ذاك نتيجة لسوء الفهم أو بسبب التعامل مع تسريبات معينه هدفها تخريب الحوار وعرقلته، وأن يتم بحث ومناقشة مثل هذا الأمر مع المعنيين بتلك الموضوعات أو بمن قصدتهم تلك التسريبات تلميحاً أو تصريحاً، وألا يكون الإعلام ساحة للأخذ والرد في هذه القضايا، وأن يتم وضع الضوابط اللازمة لذلك، منعاً للتأثير السلبي على مجريات الحوار أو التشويش على هذا الطرف أو ذاك وبهدف زعزعة الثقة بين المتحاورين والتشكيك بسلامة النوايا عند هذا أو ذاك منهم..

الثالثة:-
           عدم الإستقواء بأي جهة كانت من خارج أطراف الحوار بهدف الإبتزاز أو الحصول على مكاسب سياسية معينة أو غيرها، ولا ينبغي السماح بذلك ولو من باب التلميح، ولا بممارسة الضغوط على سير الحوار بأي شكل من الأشكال، لأن من شأن ذلك أن يثير حفيظة البقية ويفتح الباب واسعاً لممارسة مضادة من الرفض وعدم القبول بهكذا سلوك، ومجابهتة بضغوط مضادة قد لا تكون في الحسبان، وعمل من هذا النوع يتنافى مع سمو ونبل الحوار الوطني بين شركاء القضية الواحدة التي تجعل منهم بالضرورة نديون لبعضهم البعض ومعنيون جميعاً بالعمل من أجل إنتصارها، ووفقاً لقدراتهم المتاحة ومكانتهم في الساحة الوطنية الجنوبية..

الرابعة :-
             إن الحرص المشترك على إدارة التباينات والإختلافات المتوقع حدوثها أثناء الحوار، وربما قبله تتطلب تفهما وصبراً وحكمة من قبل الجميع وعدم السماح للإنفعالات بالحضور، وأن يتم الإحتكام للغة الإقناع والحجة وبالمقدرة على إحتواء أية مشاكل من شأنها تعكير أجواء الحوار، أو تدفع بإتجاه التمترس السياسي الذي يمثل هذا الطرف أو ذاك وفي مواجهة – الوطني – الذي يعقد من أجله وبأسمه مثل هذه الحوارات، وألا يقبل الجميع بأن يكون الوقت المحدد للنقاشات سيفاً مسلطاً عليهم، فلا بد من أن يعطى لكل قضية حقها من النقاشات والمداولات حتى تتشبع بمختلف الأراء والملاحظات..
 
الخامسة :-
               إن من شأن الإعتراف بالخطأ والتعبير عن الأسف والإعتذار للحضور أو لمن يستحقه منهم أن يساعد كثيراً على تلطيف الأجواء وإشاعة روح الثقة وتسهل من عملية إدارة الخلافات والتباينات وتمنح المعنيين بها فرصة للملمة ما يمكن أن يكون قد – تبعثر – ويعطيهم القدرة على – تطبيع – مجريات الحوار وإعادته إلى مساره الطبيعي والمنطقي..
 
السادسة :-
               لضمان التوفيق والنجاح والتأثير المطلوب إحداثه في مجرى النقاشات والمداولات والمداخلات – الشفهيه والمكتوبه – التي يتقدم بها المشاركين في قاعات الحوار، فإن الواجب الاخلاقي يفرض عليهم الإلتزام بأن تكون كل أحاديثهم تلك موجهة للمعنيين من الحضور، وألا تتحول إلى حوارات عن بعد، على هيئة أحاديث وخطب مرسلة إلى من هم خارج دائرة الحوار – أفراداً كانوا أم جماعات أو جهات معينة – لأن حدوث مثل هذا الأمر قد يحول الحوار إلى سياقات أخرى ويأخذه بعيداً وإلى مكاناً أخر، ويتحول أصحابه إلى مجرد ممثلين أو وكلاء بالنيابة عن تلك الجهات – داخلية كانت أم خارجية – أو إلى لسان حال ممن لم يشاركوا من الأفراد في هذه الحوارات، وسلوك سياسي مثل هذا معيب وبكل المقاييس، ولا ينبغي أن يسمح به ولا نتمني أن يحصل من أساسه..

السابعة والأخيرة :-
                    يفترض بمن يديرون جلسات الحوار بأن يكونوا على درجة عالية من الفهم والشعور بالمسئولية، وأن يتحلوا بالحزم والإنتباه معا وبالنظره المتساوية للجميع والتقدير المتساوي لأحاديثهم المختلفة وأن لا تصدر عنهم أية إشارات أو إيماءات سلبية عند حديث هذا الشخص أو ذاك أو التعليقات الساخرة، وأن يمنحوا الفرص المتساوية في الحديث قدر الإمكان للجميع، وأن يتجنبوا المقاطعة غير المبررة وعدم السماح لقناعاتهم ومواقفهم بأن تنعكس على إدارتهم لتلك الجلسات، وإلا فقدوا وظيفتهم في إدراتها وتضعف سيطرتهم على قيادة الحضور وضبط إيقاع فعلهم وتفاعلهم الإيجابي المطلوب..