احمد عبداللاه

تعددت التسريبات حول التمثيل الجنوبي في الحوار المرتقب ، وظهرت منظمات وهيئات وأهليات وتجمعات ومنتديات ، لا حصر لها ، إستنفذت كلَّ مسميات القواميس المتخصصه في السياسه والاجتماع ، وعنها انبثقت عشرات الأسماء للإنتداب ، كثيره ، خارج التأثير الشعبي طبعاً، وإن صحّ ذلك بشكل او بآخر سيبقي الحراك ، ثورة الجنوب ، كما يُراد له ، خارج الأسوار .

محاولة تغييب شعب هذه المره بوسيلة التفافية مخادعه وتزوير سياسي تاريخي يمثل النصف الآخر من حرب الاستيلاء في ٩٤..
حيث تسير عملية استكمال السيطره على الجنوب من خلال حوار لقّبوه بالوطني ، وسينتدبون له شخصيات مصنَّعه بتقنية معهوده ، وبفضل ذلك سيتم انتزاع شرعية الثورة الجنوبيه واستبدالها ، والضحك على العالم وهيئاته الامميه بهذا الاخراج الذي يدخل ضمن موسوعة (الشطاره الرهيبه ) التي يجيدها إخواننا في القيادات الشماليه السياسية والدينية والقبليه منذ الأزل ، فالطبيعه البشريه والعقليه المتوارثه لا تغيرها واجهات مهما كانت ألوانها ثورية او إنسانيه أو دينيه .

التزوير الآن وسيله لتحقيق إبقاء الجنوب في ذمّة وحدة قسريه ، فبالله أي هدف سامي يسعون إلى تحقيقه من خلال وسيلة قبيحه ؟ لا تلبث أن تتحول بصقة في وجوه من يدّعي تحقيق الفضيله بوسائل شيطانية .

الغايه تبرر الوسيله ! قاعدة لا إخلاقيه قديمه تمثل نهج المنظومه المسيطره النافذه ، فلم يأت الآن أصحاب النفوذ الأعظم في الشمال بأقل مما فعلوه في ٩٤ سوى أنهم هذه المرّه يسعون الى ما هو أبعد من حرب الجيوش ، وبالتحديد إلى ممارسة الضغط ومخادَعة الارادات الشعبيه بفطنة الخبره التاريخيه في التزوير والتفريخ وخلط المفاهيم وإعماء الرأي العام وتليين الناس بالترهيب والترغيب بالاضافة الى القتل المجّاني يومياً على النساء والأطفال بصورة متوحشه ومتعطشه للتمثيل المرعب بالمستضعفين كما أباح لهم مشرعو الفتوى المذمومه في ٩٤ التي لا زالت فاعله ولم يتم إلغائها أو حتى تعديلها ، قتلٌ بشكل مسكوت عنه داخلياً وخارجياً ، وكأن الجنوب يراد له أن يظل قربان في مذبح العملية السياسية في صنعاء .. وابقاؤه تابع رغم إرادته ، حتى بالمقاييس الإنسانية تابع ، فلن يُنظر في دمه إلا كونه دم تابع مثلما أنَّ الساحات تابعه وثورة الجنوب ومن تبعها تابعون مملوكون .
هذا هو المنطق السياسي المعلن عنه والممَارَسْ دون حياء ، وللأسف حتى النخب هناك لم تقدّم خطاب آخر إلا في شكله ، خطاب خائف ملتبس مزدوج يخلو من نبرات الصدق النظيف .
وهكذا فلن يكون عسير عليهم الآن تزييف الإرادة الجنوبيه بل أنها في نظرهم ممارسة حق يفرضونها على جنوب ، يحاول أن يضل الطريق حين يبحث عن حريته ، ليعيدونه كتابع بأي وسيله .. مهما كانت صادمه .

الوسيلة الممقوته تبررها غاية أشد مقت ، بيدٍ يزورون تمثيل ما للجنوب لإنجاح مؤتمر الحوار ، وبيْد أخرى يقتلون ، ولم تكن فيروز آخر الأسماء بل كان قتلها بهذه الهمجيه في زمن ( حواري ) مفترض خير تعريف لهوية أيادي القتل السوداء وطاولات حوارهم .

ألآن تعاولوا معي معشر القراء في صعيد آخر لنرى قادة الجنوب وما يحركهم ألآن وأين هم متفرقون على العواصم .
أليس من حق الجنوب عليهم أن يظهروا معاً ويقولوا كلمة للعالم بان لا احد يمتلك الشرعية بتمثيل الجنوب غير ثورته وحراكه ولن يستطيع أحد أن يتجرأ أن يسرق دماء الشهداء وكرامة الجنوب أجمعه مقابل تمثيل رخيص في مؤتمر حظوظ فشله أكثر وضوح من غيرها .
أن يلتقوا جميعاً سواسيه دون أن يمارس أحد العقليه البطريكيه أو الأبوية القيادية في هذا الظرف القاتل وان ينبذوا الترفع عن بعض وان يعطوا إجازة ، غير مدفوعة الأجر ، لخلافاتهم ليظهروا حتى من الناحية الإعلامية أمام العالم في لقاء الضرورات ،

ليلفتوا نظر الإعلام الأصمّ وأعين العالم إلى حقيقة أن هناك ثوابت يلتقي عليها قادة الجنوب ، وأن يعلنوا للعالم أن لا شئ مقدس يستحق قتل الشعوب وبأن الوحده كانت عمليه سياسيه وليست نهاية العالم أو قدس الأقداس وأن لا يتم التمسك بها بأي ثمن ، حتى وان كان ذبح شعب باكمله ، وأن هناك بدائل موضوعيه للوحدة تفتح آفاق الاستقرار الدائم ، وأن الحوار لا يأتي بالتزييف والحيله الخبيثه ولكن يأتي بشكل يتفق عليه طرفا النزاع والازمه التاريخيه الكبيره وبالصيغه الموضوعية الشفافة التي يقبلها الطرفان وهذا ما تعرفه الشرائع السياسية في تاريخ الصراعات والنزاعات ، ولن يتم الوصول إلى حلول دائمة واستقرار دائم عن طريق ( الكلفته ) والكذب والتزوير .. وأنَّ أكبر كارثه تحصل الآن هي الاستهانة بالعواقب .

أين ذهبت العقول والدروس التاريخيه وبهذه الاعمار التي خبرت الزمن ومنعطفاته ؟ أين النضوج السياسي الذي سيبرر قيادة شعب ؟ أين الخطاب الإعلامي الناضج الذي يصل للعالم ؟ أين وأين ؟ ألف سؤال يشدُّ أعناقنا إلى أمكنة الشتات في الخارج .

يا إخواننا اظهروا معاً في لحظة حرجه فظهوركم سويه برغم الخلاف لو تدرون له مدلولات عظيمه في هذا الزمن الذي تتضاعف مرارته وتسودّ آفاقه . إظهروا مجتمعين هداكم الله !

ومع كل شيء نقول لهذا وذاك للقادة والقواعد لأعداء الجنوب واصدقائه : أن الحراك ثورة تكبر وتشتد صلابتها ، وهي الأنقى والأبقى قبل الربيع وبعده وقبل الحوار وبعده وقبل أن يظهر القاده ويختلفون وينصبون خيامهم في الخارج ، وسيظل الحراك ثورة حتى ينتصر قريب بل اقرب مما يظن البعض .