ترتيب البيت الجنوبي .. مهمة ملحة
 
DateTime 20/12/2012 08:27:17 م    

 

بقلم / صالح الجبواني


أضحت القضية الجنوبية اليوم على جدول أعمال السياسة الدولية وهذا الأمر يظهر جليا في وسائل الأعلام الدولية وفي اجتماعات الهيئات الدولية والإقليمية وكذلك دوائر صنع القرار سوى في الولايات المتحدة أو بريطانيا وأروبا وروسيا. وفي لندن سمعت صحفيين ومحامين وحتى رجال أعمال يؤكدون أن الجنوب ظلم نفسه وظلمة الآخرون وأول خطوة للانعتاق من هذا الظلم يجب أن يخطوها الجنوبيين أنفسهم بلم شملهم والتحدث مع الآخرين كجهة واحدة أن كانت قضيتهم واحدة ومشكلاتهم واحدة أيضا. كان هذا الهم محور حوارات أجريناها ومجموعة من الوجاهات الاجتماعية والرموز السياسية ومثقفين وأكاديميين وصحفيين ومن أجل هذه المهمة سافرنا إلى جده والدوحة الشهر الماضي وبعد مداولات أستقر الرأي على أطلاق مبادرة للحوار الجنوبي ـ الجنوبي ويسمى ثلاثون شخصا على الأقل كمجموعة اتصال للترتيب لمؤتمر حوار جنوبي تحضره كل الأطراف الجنوبية وفعلا كتُبت مسودة المبادرة واختير الأشخاص وتم الاتصال بهم وكنا سنطلق هذه المبادرة من الدوحة ولكن الرأي أستقر أن تطلق هذه المبادرة من عدن وفعلا أضحت هذه المبادرة في عهدة الأخت العزيزة هدى العطاس التي أظن أنها قد استكملت مع زملائها النقاش حول هذا الأمر الحيوي ولم يبق إلا إعلان المبادرة التي اقترحوا تأجيل أطلاقها حتى يكتمل المؤتمر الوطني لشعب الجنوب أو كما يسمى شعبيا مؤتمر (بن علي) وكذلك لقاء الرياض بين مشائخ وسلاطين الجنوب والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

 

الحوار الجنوبي ـ الجنوبي أمر حيوي وهام لكي يجتاز الجنوبيون العقبات والعثرات الهائلة التي تقف في طريقهم وتعرقل وصولهم لمحطة النضال الأخيرة بإعلان استقلال بلادهم وإعادة بناء دولتهم. بعض الجنوبيين لا يدركون أهمية هذا الأمر فالذاتية أكلت منهم اللحم والعظام وكل منهم يريد الانفراد بالرأي والقرار لوحده ولو أستطاع لأستحوذ على كل شي والآخرين عملاء ورجعيين وبائعين وهلم جر من الأوصاف. تلك النفسية الجنوبية الموبوءة التي تشربت الثقافة الشمولية وأدمنتها قتلا وتشريدا وتخوينا للجنوبيين حتى أضحى بنا المقام بباب اليمن لا حول لنا ولا قوة نستجدي مرتبات لا تسد الرمق والجنوب المسلوب وثرواته الهائلة نهبتها عصابات نظام صنعاء الاحتلالي وللحقيقة لم يكونوا هم السبب في احتلالنا بل نحن سلمناهم الجمل بما حمل. اليوم بعد كل ما حصل لازال الجنوبيين وبالخصوص نخبتهم السياسية ترسف بنفس أغلال الماضي وتتشرب من مساربة الملوثة وهذه النخبة وبسلوكها هي من يؤخر شعبنا عن تحقيق أهدافه والحوار القادم هدفه جلوس الجنوبيين وجها لوجه ليتفقوا على أسس تؤسس لاحترامهم لبعضهم البعض وتعزز القواسم المشتركة وتقطع الطريق على إي طرف جنوبي ينفرد بذاته مستغلا الشرذمة الموجودة ويتجه صوب مؤتمر صنعاء.

 

في الدوحة التقيت بصحافيين قطريين في لقاءين بصحيفة العرب والشرق وفي منزل صديقي أبو إبراهيم وبحضور الأصدقاء فيصل جبران وأبو علا وأبو يوسف جرى حوار عاصف مع الدكتور محمد المسفر وكانت فحوى الحوارات قد تركزت حول الصعوبات والعقبات التي تقف في طريق الانفصال كما أسموه والتحرير والاستقلال كما نسميه نحن وقال الدكتور المسفر أننا نتفهم كل ما تعانوه ولكن لا تنتظرون منا دعما للانفصال إلا إذا أصبح الانفصال واقعا على الأرض فأنتم أشقاء ومهما كانت الاختلافات والخلافات السياسية فسيكون من واجبنا كعرب مساعدتكم. الذي لم يقله المسفر هو أن الانفصال لن يصير واقعا على الأرض إلا بوحدة الجنوبيين ولكنه قاله غيره وسمعت هذا كثيرا في لندن. هذا الحديث يأتي بعد أن أوعزت السعودية للأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وهو دبلوماسي سعودي بالاجتماع بممثلي المشيخات والسلطنات الجنوبية للوقوف على رأيهم من حضور مؤتمر الحوار الوطني في صنعاء. كانت الدعوة وبهذه الطريقة قد استفزت الكثيرين لأن دعوة المشائخ والسلاطين وكل منهم يمثل وحدته الجغرافية والسياسية القديمة ويعرفون بهكذا صفة يعطي الانطباع بأن هنالك توجه تفكيكي للموقف الجنوبي الواحد لكن الهش تجاه الحوار والقضية برمتها وقد نقلت هذه التخوفات لأصدقاء في المملكة وقاموا بدورهم بإبلاغ الدكتور عمر بامحسون الذي قام مشكورا بالاتصال بي وأكدت أن عليهم واجبا ومسئولية كبيرة في أن يكون الموقف موحدا والرؤية موحدة وترتكز في الأساس على مطالب شعب الجنوب الذي أكدها في مليونيته الأخيرة في 30 نوفمبر المنصرم وكان الدكتور خلوقا ورائعا وطلب مني أن أرسل له هذه الأفكار بالبريد الالكتروني وفعلت وكان الموقف في الاجتماع جيدا لولا موقف أثنين من أصحاب السمو بالحديث عن هموم مناطقية لا تملك مشروعية خارج نطاق البيت الجنوبي لأن مثل هذه الأطروحات مهما كانت وجاهة الحجج التي تقف خلفها تخدم القوى المتنفذة في صنعاء وتسهم في إضعاف الموقف الجنوبي وهذا مسلك لا يخدم أطروحات هؤلا المشائخ ولا مناطقهم وإنما سيكرس احتلالها ونهبها وإذلال أهلها لعقود طويلة قادمة.

 

من الناحية الأخرى عقد مؤتمر (بن علي) وقبل يعرف الكثيرون ماذا لدية أصبح بالنسبة لهم هدف رموه بكل التهم والأوصاف البذيئة من تخوين وبيع وهلم جر من لغة أعتادها الجنوبيون كثيرا وفعلا بن علي في المقابل لم يستطع التعبير عن بعض الأمور كما قال الكاتب اللامع عبدالسلام بن عاطف جابر ولذلك علينا أن نربى بأنفسنا عن هذه اللغة الهابطة ومن ذهب لحوار صنعاء خارج الإجماع الجنوبي سيرد عليه شعب الجنوب في الساحات والميادين وبطريقة حضارية مهذبة وذلك هو المنحى الذي يجب أن نسلكه جميعا لأن الجنوب ملكنا كلنا ومن يدعون الحرص الزائد على الجنوب أنما يمارسون أبشع أنواع الإرهاب الفكري فلا صوت أعلى من صوت الحزب يتردد صداها وأن بطريقة غير مباشره في حشرجة هؤلا.. وأخيرا أقول لبن علي وهو الأخ والصديق والقائد والكريم والشهم ألف مبروك على نجاح مؤتمركم وانتبه يابن علي تفكر في موضوع الحوار اليمني خارج الإجماع الجنوبي وأنت ستكون أحد فرسان الحوار الجنوبي القادم الذي سيبلور رؤية جنوبية موحدة نحو موضوع الحوار مع دولة صنعاء وأرجو أن لا تعطي الفرصة للذين يصطادون في المياه العكرة بالتصريحات غير المدروسة لأن البعض من الجنوبيين وأجزم بذلك يتمنون أن تذهب غدا إلى صنعاء كما ذهب الناخبي وشطاره وأنت لن تفعل ذلك لأنك محمد علي أحمد الفارس النبيل الذي عرفناه وعرفة شعب الجنوب من المهرة إلى باب المندب.