في الذكرى الاولى لمجزرة سناح بالضالع
 
DateTime 24/12/2014 09:21:34 ص    

في الذكرى الاولى لمجزرة سناح بالضالع


بقلم/ رائد الجحافي


في تاريخ الـ 27 من ديسمبر من العام الماضي 2013م كان العشرات يجلسون في
مخيم العزاء الذي نصب لتقديم التعازي لأسرة الشهيد فهمي محمد قاسم، في
المخيم جلس العشرات والكثير من الاطفال الى جانبهم، وفجأة قصفت دبابات
جيش الاحتلال اليمني المخيم دون سابق انذار، عدة قذائق انطلقت من فوهة
الدبابات صوب المخيم وفي لحظة وجيزة كانت هناك مجزرة بكل ما للكلمة من
معنى، عشرات الرجال والأطفال سقطوا بين شهيد وجريح، آباء وأطفالهم يموتون
بدم بارد، كان الدم الاحمر يرسم خارطة الألم على ساحة المدرسة حيث اقيم
المخيم، مشاهد مؤلمة وصور تتمزق لها القلوب، هنا لفظ الشاب "فارس" أنفاسه
بينما يحتضن طفله الصغير "منتظر"، ورحلا معاً شهيدان الى جانب اثنى عشر
شهيداً آخرين من المشاركين في العزاء الذين تمزقت اجسادهم أشلاء في
الساحة.
بشاعة الصورة وألم المشهد وغيرهما من عناصر تمنحان الواقعة جريمة بشعة، جريمة حرب.
أنها لغة الاستهتار التي اعتاد عليها المحتل اليمني في تعامله مع شعب
الجنوب منذ حرب صيف العام 1994م التي التي جرى خلالها احتلال الجنوب بقوة
السلاح حينها، وظل ولا يزال الدم الجنوبي يسفك كل يوم في كل مناطق ومدن
الجنوب.
بشاعة الجريمة في مجزرة سناح ستبقى خير شاهد على اسوى حقبة زمنية مظلمة
مرَّ فيها الجنوب وعاشها الجنوبيين جراء الاحتلال اليمني الذي لا يزال
يتشبث بالجنوب يزهق ارواح الجنوبيين وينهب ويسلب ثرواتهم ويلاحقهم
ويستولي على كل حقوقهم.
اليوم نقف لنتذكر هذه المجزرة الوحشية التي ارتكبها جنود الاحتلال اليمني
الذين انتزعت من قلوبهم كل معاني الانسانية والرحمة، جنود معاملاتهم
وأخلاقهم لا تشبه باقي البشر، وكل يوم سيقف الجنوبيين يتذكرون جريمة او
مجزرة ارتكبها المحتل الغاصب في كل منطقة ومحافظة جنوبية، قبل ايام وقف
الجنوبيين في ذكرى مجزرة المعجلة، وهكذا كل يوم سنقف نتذكر الجرائم
والمشاهد والصور المؤلمة التي خلفتها سلطات الاحتلال اليمني.
ان صورة الدم المسفوك قد استكمل الواقع المؤلم نقشها في ذاكرة وعقل كل
جنوبي اضحى ينتظر لحظة الخلاص من المحتل اليمني، ويتوالى الجنوبيين جيل
بعد جيل ليشهدون هكذا جرائم ومآسي كفيلة ان تصنع منهم ثائرون ينشدون
الحرية والعزة والكرامة.
المجزرة (حصيلتها المؤلمة)
اربعة عشر شهيداً وعشرات الجرحى هم حصيلة المجزرة من ابناء الضالع الذين
كانوا في مخيم عزاء الشهيد فهمي محمد قاسم قبل ان تنهال فوق رؤوسهم قذائف
الدبابات التي اطبقها جنود الاحتلال اليمني المتمركزون في المجمع الحكومي
بمنطقة سناح بالضالع
أسماء الشهداء الذين سقطوا في مخيم العزاء بمنطقة سناح:
1- علي مثنى احمد صالح جعفان
2- محمد احمد قاسم الفهد
3- عبدالله علي ناصر الفهد
4- فارس صالح علي
5- منتظر فارس صالح علي
6- صدام ناجي محمد عبدالله
7- عاصم محمد صالح العقربي
8- عادل محمد يحيى الصغير
9- صابر علي محمد العزي
10- عبدالله مثنى احمد
11- مبروك يحيى محمد مانع
12- عبد العزيز عبده حسان
13- مالك احمد عبد المجيد
14- عبد الفتاح محمد قاسم
أسماء الجرحى الذين أصيبوا في المجزرة يوم الجمعة 27 ديسمبر 2013م:
1_ احمد مثنى الحذيفي
2_خليل احمد مثنى
3_ وضاح عبدالله ناصر
4_هلال علي ناصر عبيد
5_ عبد القادر هادي ناصر عبيد
6_ علي ناصر محسن
7_عاصم علي مثنى الحذيفي
8_أشيد ناصر محسن ناصر
9_ عبدالله محمد احمد قاسم
10_ عبدا لباسط محمد احمد قاسم
11_علي محمد قاسم
12_محمد مثنى احمد جعفان
13_ بشار ناصر صالح عبيد
14_ أيمن صالح بن صالح الشعيبي
15_ وليد محمد سعيد طالب
16_ احمد قايد الشعيبي
17_ علي مقبل محمد
18_ عبد الرحمن احمد مثنى الحذيفي
19_عبد الخالق موسى العزي
20_ باسل علي محمد العزي
21_ أصيل محمد بن محمد قاسم
22_مازن عبده احمد عبدالله
23_ عبدالله مثنى مقبل البيدحي
24_عبد الرحمن عبدالله ناجى قايد
25_ احمد عبدالله احمد
26_ حازم عبيد الحالمي
27_عبد الرحمن عبدالله ناجى
28_ طارق محسن علي
29_الشيخ محمد عبيد صالح
30_ خالد منصور الجعدي
31_أمين مانع مثنى الصبري
32_محمد عبدالله محسن علي
33_يحيي محسن علي
34_محمد قايد سلمان
35_صالح علي ناجى
36- سعيد محمد سعيد الحذيفي
37- ماجد قاسم صالح
38- محمد قايد عبدالله الابجر
39_أحمد محمد احمد قاسم
40_عبده احمد ناجى
41_ فهد محمد احمد قاسم
13 يناير 2014م، المناسبة تشييع شهداء مجزرة الضالع، استيقظت مثل سائر
الأيام الأخرى التي يفترض علينا المشاركة فيها في أي فعاليات جنوبية، لأن
الأيام العادية نستسلم فيها للنوم صباحاً، خرجت من بيت صديقي وإذا بسوق
المدينة وشوارعها مختلفة تماما من حيث ازدحام المارة والسيارات، الجميع
كانوا يحملون أعلام الجنوب، السيارات التي أطلقت العنان لسماعاتها تجلجل
بأصوات نشيد الثورة الجنوبية هي الأخرى تحمل أعلام الجنوب، ونفس الأعلام
تتزين بها واجهات وأسطح المحلات التجارية ومباني المدينة، الناس تعبر
الشارع فرادى وجماعات الجميع يرددون شعارات ثورية والحماس يبدو على كل ما
في الشارع، وملامح ممزوجة بالفرح والحماس، ومشاهد قلما تتكرر، انه موعد
احياء الذكرى الثامنة للتصالح والتسامح الجنوبي، وفعالية تشييع شهداء
المجزرة البشعة التي ارتكبتها وحدات عسكرية تابعة للجيش اليمني ظهر يوم
الجمعة 27 ديسمبر من العام الماضي 2013م، شوارع المدينة ترتدي حلة جديدة
زاهية واللافتات القماشية تربط بين ضفتي الشارع، تمضي دقائق الوقت وتزداد
الشوارع ازدحاماً تزدحم أيضا ايادي المصورين ممن لديهم رغبة في مشاركتها
عبر وسائل التواصل الاجتماعي الالكترونية، وآخرين بغرض الهواية، والبعض
الاخر هم الاعلاميين الذين يتسابقون إلى التقاط أكبر عدد من الصور
والمشاهد الجميلة، فهناك من حاول ابراز مواهبه وإبداعاته وتوظيفها ثوريا
من خلال المشاهد المؤثرة والجميلة والملفتة للنظر، ثمة فنان هناك يعرض
لوحاته التي علقها على أحد ا لجدران، اقتربنا منه، أنه الفنان عبد الرحمن
البيض، اللوحات المعلقة غاية في الجمال والتعبير عن واقع الألم الذي
يعيشه الجنوبيين منذ احتلال الجنوب عسكريا عام 1994م، تكتظ الشوارع
بعشرات الالاف بل قل مئات الالاف بينما الساعة تدنو من الثامنة صباحا،
وترتج المدينة من صخب هدير الأصوات المتصاعدة، لم يعد متسع هناك في شوارع
وأحياء المدينة ومتنفساتها لقبول المزيد من الناس، تنتظم الجماهير بصورة
عفوية وتشرع بالاتجاه صوب منطقة حبيل جباري التي كانت تتوالى صوبها
المواكب القادمة من كافة الاتجاهات والطرق المؤدية إليها، وفود المشاركين
تتوالى تباعا من الطريق القادمة من اتجاه العاصمة عدن، والسيارات
والمركبات يجري منعها من الوصول إلى المدينة جراء الازدحام الخانق،
المشهد غاية في الروعة، حشد من البشر يغطي كل فراغ في المدينة وما جاورها
من مناطق ومساحات لا تظهر منها سوى رؤوس وأعلام ولافتات وصور للشهداء،
قال قائل وهو يدقق النظر في المشهد، يا للروعة الضالع وعلى مر التاريخ لم
تشهد هذا الحضور المليوني وكأننا في مشهد أيام مواسم الحج، الان التاسعة
حيث موعد اخراج جثامين خمسة عشر شهيد قضى أربعة عشر منهم نحبه في مخيم
عزاء كان قد أقيم لصاحب الجثمان الشهيد فهمي محمد، الان موعد انطلاق موكب
الشهداء لكن الازدحام أدى إلى تأخير خروج الموكب بعشرين دقيقة عن الموعد
المحدد، ويشرع الموكب بالانطلاق ومليون وأكثر ينتظمون داخل الشارع يرددون
شعارات الثورة الجنوبية المطالبة باستقلال الجنوب، والشعارات المنددة
بالمجزرة البشعة وكل الجرائم التي ترتكبها السلطات اليمنية تجاه شعب
الجنوب، رفعت في الموكب صور الشهداء واللافتات بلغات متعددة، وعقب
الجماهير كانت أفواج السيارات تسير ببطء اللوحة الأكثر جمالية والمشهد
الأكثر دهشة هو ذلك الموكب الطويل الذي لم ينته، فبينما وصلت أفواج
المشاركين في أول الموكب إلى منطقة سناح كانت نهاية الموكب لا يزال في
مدينة الضالع والمسافة بين مدينة الضالع ومنطقة سناح تقريبا سبعة عشر
كيلو متر، في حين لا تزال مدينة الضالع (مكان الانطلاق) تحمل ذات الصورة
المزدحمة والوفود لا تزال تتوالى إليها من كل مناطق الجنوب، وفي منطقة
سناح (مسرح جريمة المجزرة) اصطف المشيعون للصلاة على جثامين الشهداء، وفي
غضون لحظات عقب الصلاة باتت سناح المنطقة الأكبر مساحة لا تتسع لأقدام من
يصلون إليها وبينما كان يجري دفن جثامين الشهداء في مقبرة تحمل اسم شهداء
المجزرة بالقرب من المخيم الذي تعرض للقصف وهناك كانت اثار الدمار شاهدة
على الجريمة البشعة، انتهت مراسيم الدفن ولم تنته أفواج الموكب الذي
استمر بالتدفق حتى عصر اليوم، وعاد المشاركين أكثر تآزر وتلاحم وأكثر
ايمانا بأن تحرير الجنوب واستقلاله أمر لا رجعة عنه، وما الدماء التي
سفكت في سناح وغبرها من تربة الجنوب من اقصاه إلى أقصاه أنما هي ثمن باهظ
لاستعادة الجنوب وتحقيق استقلاله الناجز.


تعليقات

لا توجد تعليقات في الوقت الحالي
العنوان:
المرسل:
البريد الالكتروني:
تعليق