لنتصالح..لنتسامح!
 
DateTime 04/01/2015 03:46:49 م    

لنتصالح..لنتسامح!


محمد علي محسن 


لنتصالح.. لنتسامح.. لنعفو.. لنتفق ولنتعاون.. لنتعايش.. لنتحاور، لنغلب لغة الصفح والوئام والسلام والمحبة.. لنتحزب ولنختلف سياسياً وفكرياً ومذهبياً.. لنتعلم كيف نختلف وكيف نصفح ونتسامح وكيف نتعايش بسلام ووئام... 

شخصياً.. ليس لدي مانع في مصالحة الجميع بدءاً بحكومة صاحبة الجلالة "الامبراطورية العظمى" مروراً بالإمامة والرجعية والامبريالية والشيوعية، وليس انتهاءً بمذاهب السنة والشيعة وحتى التعايش بوئام وسلام مع كافة نِحل وملل وأديان الأرض قاطبة مسيحية ويهودية وهندوسية وسيخية ومجوسية ووثنية و.. و..الخ .

أريد مصالحة مع نفسي ومع أولادي وزوجتي وأقاربي وجيراني، أريد مصالحة زملائي وأصدقائي، أريد مصالحة كل من أسأت إليهم بقصد أو دون قصد، أريد مصالحة صادق الجنيد، وفيصل عرمشه، ومحمد المريسي، وصدام الأزرقي، ورياض الشهيد، وسواهم من موظفي مكتب الإعلام، الذين حالت وضعية مكتب الإعلام البائسة دون إتمام معاملة صرف علاوتهم السنوية ليؤوبوا إلى ديارهم على الأقل بشيء من فرحة العيد . 

أريد مصالحة الحكومة والرئاسة والنظام السابق ، أريد مصالحة علي الشاطر، وسأنسى فعله الفج والمشين نحو العبد الفقير، الذي حرمه مرتب خمسة أعوام ونيف دونما وجه حق سوى الاستبداد السياسي العفن وغير الرغبة في الانتقام من كل صوت لا يغرد بنعم رئيس، أثبتت الأيام انه ليس إلَّا شخصاً مريضاً معتوهاً، وليس إلَّا لصا سارقا ناهبا.. 

نعم أريد مصالحة الكل ودون استثناء، ولكن على قاعدة صحيحة وأصيلة، غايتها الرغبة الأكيدة بالمستقبل، الذي يجب أن يكون مغايراً تماماً للحالة السائدة الناتجة عن ماضٍ غير متصالح وغير متسامح وغير متساوٍ مطلقاً. 

نعم أين المشكلة في أن نتصالح ونتفق؟ فسواءً كان خلافنا محوره وطن مازال مفقوداً أو كان باعثه أرضية استُولي عليها بالقوة والجبروت، أو وظيفة أو بيتاً أو معاشاً تم اغتنامه وتفيّده. المهم في المسألة عامة هو جبر ضرر الضحية، وقبل ذلك اعتراف الجلاد والغانم والمتفيد بماهية الجُرم، وبالشعور بالذنب والندم عليه وبطلب العفو والتسامح كقيمة سامية مؤصلة لتعايش وتسامح.. 

أعجب ما في تسامحنا وتصالحنا هو أن الضحية مطلوب منه التنازل تلو التنازل، فيما الجلاد لا يبدو من فعله ثمة رغبة حقيقية لإعادة الحق لأصحابه أو أنه على استعداد لأن يمنح ضحيته حق العفو، وهو حق معنوي أكثر من كونه مادياً. 

 في جنوب أفريقيا وتشيلي والأرجنتين وسواها من الدول المنتقلة من الاستبداد والاضطهاد، كان للعدالة الانتقالية إرساء وتجسيد قيما ومبادئ عادلة كفيلة بوضع حد للطغيان والجبروت والظلم. 

هذه العدالة ليست مجرد مصالحة وطنية بين فرقاء الفعل السياسي – حُكم ومعارضة – وإنما الأهم هو أنها تسوية عادلة شاملة لكل إنسان طاله الضيم والجبروت والنفي والإقصاء والمصادرة والتهميش والأذى وغيرها من الممارسات غير وطنية وغير عادلة. 

نعم؛ فمثل هذه العدالة يتوجب لتحقيقها طرفان أساسيان، أقلية حاكمة وتتوافر لها القوة والسطوة والمال والقرار في مقابل أكثرية محكومة ليس بيدها غير معارضة الحكم وإرضاخه وبكل وسائل الاحتجاج.. معركة غير متكافئة لكنها وبمضي الوقت تؤسس لقاعدة واحدة مفهومة يمكن للأكثرية فيها غلبة القوة والهيلمة والجبروت. 

فالضحية هنا - ومتى نفذ صبرها – قد تصير وحشاً كاسراً لا توقفه حزمة سياج وحُرَّاس أو تنال منه رصاصة غادرة أو تخيفه قذيفة مدفع، والعكس صحيح حين يتعلق الأمر بجلاد حين يكتشف أنه لا القوة ولا السلطة أو المال يحول بينه وبين ضحيته التي طالما استهان بها وبردّة فعلها... 



تعليقات

لا توجد تعليقات في الوقت الحالي
العنوان:
المرسل:
البريد الالكتروني:
تعليق