كيف تتم مباحثات القمم العربية ؟
 
DateTime 27/07/2016 03:24:47 ص    


كيف تتم مباحثات  القمم العربية ؟

 

 دائما ما نسمع العبارة الشهيرة : كل مشكلة ولها حل , وهذا صحيح إلا في حالة وأحوال العرب منذ أكثر من 70 عام لم يحلوا مشكلة  , بل كل يوم تتفاقم مشاكلهم البينية , ومع الأعداء , وتتحول إلى وحول من الصراع الدموي المأساوي , بل إلى فتن يضرم سعيرها اليوم في معظم البلدان العربية , وسط  ضياع ما بعده ضياع  , أنهار من الدماء ملايين المشردين والقتلى والمعوقين   , أوطان تنهار ومجتمعات تتفتت .

أخبار العرب عنوان رئيس يطالعه العالم كل ساعة مضرج بالدماء والتفجيرات والإرهاب الذي تجاوز خارطة الوطن العربي إلى رعب عالمي يؤرق العالم أجمع .

ووسط هذا الركام الناتج عن الصراع العبثي الذي يطوف بلداننا , نسمع ونرى دوامات المباحثات التي يجريها القادة والمسئولون العرب ( للوقوف إمام  هذا أو ذاك الصراع واتخاذ موقف حازم لحله) .

وعلى أرض الواقع لم تسفر أي مباحثات عن حل أبسط المشاكل , وأصبحت كلمة مباحثات تثير الاشمئزاز والشفقة واليأس والإحباط , عند كل عربي .

وعند كل قمة مباحثات عربية أستحضر صورة كاريكاتيرية , بعدما تفتتح تلك القمم وسط صخب وضجيج إعلامي يصم أذني الجوزاء في مدارها البعيد , مئات القنوات والمراسلين والمحللين , مراسيم وصور ووجوه تسر الناظرين , وتوحي ظاهريا بالحسم وتبشر بالحلول الناجعة .

ولكن أتصور مباحثاتهم وراء الكواليس , وهم وسط حقل قاحل , هذا يحمل الفاروع  العربي , وذاك يحمل فاروع  أمريكي , وآخر فاروع إيراني , ورابع فاروع  روسي ... وكل زعيم أتجه إلى مربعه المحدد يهوي بالفاروع  الذي يحمله , وينثر التراب على رأسه ورؤوس الآخرين , في مشهد عشوائي , كل واحد وجهته عكس الآخر , ظهر زيد وراء عمر .

سبعون عام من البحث لم نجد فلسطين رغم البحوث المضنية عنها , وكثير من الذين بحثوا عنها في ذمة الله ؟

 والبحوث المتواصلة جارية اليوم , عن ضياع الصومال وتدمير العراق وسوريا واليمن وليبيا والجنوب العربي , بفعل عدو ظاهر من العصابات الصهيونية والمجوسية  والإرهابية , وكذلك بفعل الكثير من القادة الذين يفتتحون قمم المباحثات داعيين إلى وحدة الصف العربي بينما بلدانهم على حافة الانهيار , والبحث مستمر .

أما المباحثات البينية بين أصحاب القضية الواحدة , فحدث عنها الأطفال بلا حرج , بين فتح وحماس , وبين رؤوس اللبنانيين المثلثة , وبين , وبين ..... حتى أختلط الباحث بالمبحوث , والبحث عن البحث مستمر وكل عام  يولد للعرب ألف باحثة من اللجان البحثية .

 أما مباحثات الشرعية اليمنية مع عصابة الحوثي المجوسية وعفاش اليمن , والقابعة وسط المخرجات النتنة , فهي المثل السفلي لكل انحطاط بحثي .

ولا ننسى بحثنا نحن الجنوبيون عن الحامل الجنوبية  التي لا نعلم إلى اليوم أين هي وكيف كان حملها , وهل في بطنها جنين ؟ من أب شرعي !!! أم حمل صناعي ؟

أم أننا نبحث عن حمل وهمي في بطن حامل ضائعة ؟  

 

بقلم / صلاح ألطفي

20 شوال 1437 هجرية

الموافق 25 يوليو 2016 م




تعليقات

لا توجد تعليقات في الوقت الحالي
العنوان:
المرسل:
البريد الالكتروني:
تعليق