خمسون سنة صراعا على السلطة
 
DateTime 29/07/2012 12:50:43 ص    

خمسين سنة نتصارع من اجل السلطة ، السبب أننا لم نستطع جعل القوات المسلحة صمَّام أمان الوحدة الوطنية وصمَّام الشعب وليس الحاكم

للكلية الحربية أن تفخر بكونها مع وطنها ؛ فلم نعثر على قوى محايدة للفصل بين القوتين المتحاربتين غير كليتي الحربية والشرطة

ما سبق مقتطف من كلمة الرئيس هادي أمام ضباط وطلاب وقيادة الكلية الحربية الأسبوع الفائت ، ومع احترامي وتقديري لشخص الرئيس عبد ربه الحامل على كاهله أثقل

وأنبل مهمة وطنية ؛ إلا أن مسألة تحييد القوات المسلحة عن الصراعات السياسية ليست سوى نتيجة لمعضلة غياب الدولة الوطنية الحديثة القائمة على المؤسسات وفصل السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية

نعم خمسة عقود كاملة واليمنيون جميعا لم يعرفوا استقرارا سياسيا ومجتمعيا جرا توظيف الحُكم لقوة الدولة ومقدراتها العسكرية والأمنية التي تم إهدارها وتبديدها في خدمة أجندة النظام السياسي الاستبدادي بدلا من أن يتم تسخيرها بمصلحة الشعب

وبرغم اتفاقي المبدئي مع القائلين بان حيادية الجيش في تونس ومصر كان له الفضل الكبير في انتصار الثورتين وبأقل كلفة بشرية مقارنة ببقية الثورات في ليبيا واليمن وسوريا ، لكن ذلك لا يعني بان المشكلة الأساسية والجوهرية تكمن في القوة المسلحة وحدها ودون غيرها من مؤسسات وسلطات الدولة الأخرى .

لدينا مؤسسات كالقضاء والبرلمان والرقابة والمحاسبة والنيابة العامة والأمن العام ووسائل الإعلام وغيرها من مكونات الدولة الحديثة ، فكل هذه الأشياء أيضا لم تسلم هي الأخرى من الاستغلال العبثي المنظم من قبل أنظمة الحكم المتعاقبة على إدارة هذه البلاد المنكوبة نتيجة لتزاوج السلطة التنفيذية بالدولة بما تعني هذه الدولة من سلطات ومؤسسات وقوات ومال وإعلام ووظيفة وووالخ

وإذا كان واقع الحال يؤكد بان المشكلة أكبر من أن يتم ابتسارها بجيش وعتاد خارج سيطرة الدولة ؛ فان عشمنا في الرئيس عبد ربه أن يكون عند مستوى المهمة التاريخية ، فالمطلوب منه الآن هو تحرير اليمن من ربق العقلية القبلية الطائفية المناطقية الشللية الضيقة المستأثرة بالدولة ، فلم يدمر وينهك ويمزق نسيج المجتمع اليمني غير إدارته الفجة والعابثة بموارده وثروته وقدراته

نعم " الدولة هي التي تنشئ القوات المسلحة والشرطة والأمن وأية قوات أخرى ، وهي ملك الشعب كله ، ومهمتها حماية الجمهورية وسلامة أراضيها وأمنها ولا يجوز لأي هيئة أو فرد أو جماعة أو تنظيم أو حزب سياسي إنشاء قوات أو تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية لأي غرض كان وتحت أي مسمى " مادة 36من دستور الجمهورية اليمنية

لكننا لا نعاني أكثر من احتكار السلطة والثروة والقوة ومن سوء تصريف الموارد والقدرات ، هذا البلد ليس فقيرا في موارده وإمكانياته الطبيعية والبشرية وإنما معضلته المزمنة أنه لم يفلح بحكم رشيد وعصري يمكنه استثمار طاقة اليمنيين الكامنة في قدراتهم الذاتية وفي مساحة وطنهم الواعد بخيرات لا تحصى كامنة في أعماقه وفوق سديمه وثرائه

لخمسين سنة واليمنيون في خضم صراع لا ينتهي حول السلطة ، السؤال الماثل اليوم هو : هل سيكون الرئيس هادي استثنائيا وبحجم اللحظة الراهنة المطلوب فيها الانتقال بوطنه وشعبه من حالة التفكك والتذمر والانهيار ألقيمي والفكري والوطني ؛ الى حالة متقدمة عنوانها التوحد والحيوية والحكم العادل الرشيد ؟

ليكن صحيحا أن الإرث ثقيلا ومكبلا بقيود عدة يصعب كسرها بضربة أو ضربات ؛ ولكن المهم هو ما يحققه الرئيس خلال المدة القصيرة ، والمهم أيضا هو إثباته أنه رئيسا مختلفا عن كافة أسلافه ، وبأنه لن يكون إلا رئيسا لكل اليمنيين وفي دولة يسودها العدل والمواطنة المتساوية واحترام القانون والنظام ، دولة تقوم على المؤسسات والفصل بين السلطات .

دولة معيارها الأوحد الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنتاج والإبداع ، دولة يكون نظامها ديمقراطيا وهيكلها لا مركزيا ، دولة مشروعية سلطتها مستمدة من انتخابات حرة ونزيهة كما ويكون الشعب هو الحامي والذائد عن مشروعية الحكم وليس القوات المسلحة التي مهمتها حماية السيادة والمكتسبات وقليلا الدستور إذا ما استدعت الضرورة تدخله .