دمـاء شبـاب عـدن ودمـوع باسنـدوة!
 
DateTime 14/08/2012 01:38:58 ص    

قاسم داؤود علي
نظر الناس بتقدير واحترام للأستاذ محمد سالم باسندوة عندما سالت دموعه على وجنتيه تعاطفا مع الناس الذين كانوا ضحايا لجرائم وانتهاكات وحروب وأخطاء ارتكبتها السلطة في مراحل سابقة .
 
وإذا كان الناس يقدرون لشخص الاستاذ باسندوة هذه المشاعر الانسانية الفياضة إلا انهم يطلبون منه وينتظرون من رئيس الوزراء ما هو اكثر واهم من حالة البكاء , يطالبونه كرئيس للوزراء ان يوقف القتل الذي يتم بشكل ممنهج ومنتظم للشباب المسالم الوديع في عدن وراح ضحيته في الاشهر الماضية العشرات منهم وبالذات منذ ان تشكلت الحكومة التي يرأسها .. يطالبونه بوقف العمليات العسكرية والمداهمات الامنية وأعمال القتل والاعتقالات العشوائية وتعذيب المعتقلين مثل ما يجري حاليا بعدن في المعسكرات والمعتقلات وهو ما حدث مساء امس مع الشاب عبدالرؤوف حسن زين ابن الشخصية الاجتماعية والوطنية المشهورة , ان وقف هذه الجرائم والانتهاكات لهو الاكثر اهمية للبلد وللناس من البكاء على مآسي مستمدة من الماضي ويقع في صدارة اعمال الحكومة , ان العبرة والمسؤلية لا تكمن في التعبير عن المشاعر الانسانية ازاء ما حصل في الماضي وإنما في منع تكراره .
 
وبإمكان الاستاذ باسندوة ان يطلب احصائيات بعدد الذين قتلوا وسجنوا وعذبوا في عدن لوحدها في الخمسة اشهر الأخيرة , الم تكتفي السلطة بمستوياتها المختلفة المحلية والمركزية بالعقوبات الجماعية التي فرضتها على ابناء عدن وساكنيها بوقف الكهرباء والمياه وحالة التلوث التي تعيشها المدينة .
 
طوال السنوات الماضية وما بعد حرب 94 م العدوانية الظالمة عملت سلطة 7/7 وسائر قوى الضم والالحاق على تغطية جرائمها في الجنوب وفي غيره بفعاليات وتظاهرات مختلفة مثل الانتخابات والحوارات والاحتفالات المتنقلة , واليوم نتمنى ان لا نجد انفسنا امام نفس السياسة بما يجري على الارض وفي الحملة السياسية والإعلامية المصاحبة لموضوع انتقال السلطة والتهيئة للحوار الوطني.
 
ما يعزز هذه المخاوف هو ما اشار اليه نائب السفير الالماني عندما تحدث في مقال نشر له مؤخرا عن الخيارات المتاحة امام الجنوبيين والتي لا تتجاوز (الحمى او الموت) مع ان هناك انواع من الحمى تؤدي الى الموت , في ضؤ ما نشهده اليوم سواء في عدن او غيرها من مدن ومناطق الجنوب  يدل على ان ما اشار اليه الدبلوماسي الالماني لم يأتي من فراغ ولم يستهدف الضغط السياسي فحسب وإنما بني على معطيات ومؤشرات مؤكدة.
 
من المفارقات العجيبة في هذا الزمن انه وفي الوقت الذي كانت فيه وسائل الاعلام الرسمية تبث مساء 25/8 خبر عن اجتماع اللجنة الفنية للحوار الشامل التي دعت الى تهيئة الاجواء للخوار كانت قوات الامن المركزي وغيرها من القوات الخاصة والمخابرات تنفذ المداهمات العسكرية في احياء مدينة عدن وتقتحم البيوت وتطلق النار على ساكنيها وتعتقل الشباب الذين يقبع منهم حاليا  حوالي 60 شاب في معتقل البحث الجنائي في معسكر طارق و يعيشون في ظروف مزرية ومنهم قصر لم تتعدى اعمارهم 16 سنه , ولا يزال مصير آخرين مجهولا حيث لم يستدل اهاليهم على اماكن احتجازهم .
 
والثابت ان التاريخ لن يرحم من يتحمل مسؤولية في هذه البلاد ومن يشارك في السلطة , فجميعهم يتحملون مسؤولية سياسية وأخلاقية عن ما يحدث للناس في هذه البلاد وفي هذا الزمن,والتاريخ يؤكد على ان ما لم تحققه سلطة 7/7 رغم حروبها وجرائمها لن يحققه السائرون على نهجها وسياساتها.