أمن الخليج من أمن الجنوب !
 
DateTime 27/08/2012 09:10:00 م    


إياد الشعيبي

أعتقد أن على المملكة العربية السعودية أن تدرك فعليا .. أن جنوب اليمن "الجنوب العربي" هو عمقها الاستراتيجي الجنوبي ، وأن تأمين حدودها الطويلة معه من تهديد عصابات الإرهاب التي تدربت في مطابخ القاعدة المتقنة (يمنيا) بصنعاء ، لن يكون إلا من خلال دعمها وتبنيها لموقف تاريخي شجاع يدعم حق تمكين شعب الجنوب من فرض سيطرته على أراضيه "المحتلة" من قبل صنعاء وعودة دولة الجنوب المستقلة وحدودها البرية والبحرية والجوية وكامل سيادتها .. وهو الأمر الذي ينطبق على باقي دول الخليج أيضا.
الأمر نفسه الذي يراه خبراء دوليون عامل أمن واستقرار فاعل للسعودية أولا ولدول الخليج ثانيا ، نظرا لاعتبارات كثيرة ليس أقلها أن الشعب الجنوبي بكل أطيافه ينبذ الإرهاب والتطرف والعنف أخلاقيا ودينيا وتاريخيا ويقف ضده ويحاربه بقوة وببسالة ، إضافة إلى إيمانه الراسخ بعمق روابط الأخوة والجيرة بينه وشعوب دول الخليج وفي مقدمتها السعودية وثانيا أن الحكومات اليمنية المتعاقبة متورطة في تمويل "القاعدة" وفاشلة في تأمين حدود ومصالح دول الخليج ، أثبتتها سلسلة من الأحداث المتعاقبة باعتراف زعماء صنعاء أنفسهم.!
وفي ذات الوقت يحذر الجنوبيون ، من أن الصمت السعودي وصمت دول الخليج المستمر حتى اللحظة وتغاضيهم عن مطالب أشقائهم في الجنوب ، سيكلف أمنها واستقرارها الكثير وهو ما يتفق معه ويتخوف منه خبراء ومحللون دوليون بهذا الشأن ، في ضل استمرار الصراع القبلي الدائم على السلطة بصنعاء وفشل التسوية السياسية الخليجية حتى اللحظة ، فضلا عن أن استمرار الصمت الخليجي السعودي يشجع زعماء صنعاء على الابتزاز المادي والسياسي ، الذي برع ويبرع فيه الرئيس المخلوع علي صالح ومنظومة الحكم العائلي هناك ، ومن خلفه اليوم من زعماء القبيلة والعسكر في صنعاء ، وهم القابضون على مفاصل الدولة العسكرية والأمنية وحلفاء تنظيم القاعدة وحركات التطرف الديني ماضيا وحاضرا !!.
إن شعب الجنوب أشد من اكتوى بنار الإرهاب اليمني القاعدي على مستوى المنطقة والشرق الأوسط ، ولا يزال حتى اليوم الأحد الذي تضرج بدمائه "الشهيد بكيري" برصاص مسلحين مجهولين يعتقد انتمائهم لذات "القاعدة" ، ويروّع فيه أهالي مدينة التواهي بأربيجياتهم - حتى كتابة هذه الحروف – لدى مبنى أعتى جهاز استخباراتي قمعي دموي في تاريخ المنطقة.!
طبعا لا يسع الوقت لتعداد ما خلفته القاعدة وحروبها من مئات الضحايا وآلاف الجرحى ومئات آلاف النازحين وتدمير محافظات جنوبية ومدن بكاملها .
شعب كهذا يدرك تماما معنى "القبض على خلية ارهابية بينهم ستة يمنيين كانوا يخططون لتنفيذ أعمال ارهابية في الرياض" في اليوم ذاته.!
وهو الشعب نفسه الذي يصر على استقلال دولة الجنوب وحقه في سيادته على أرضه وبسط سيطرته على كامل ترابها وحدودها وحفظ أمن الإقليم والعالم.
والسؤال الذي يتبادر للذهن .. لماذا أعلنت سلطات أمن الاحتلال اليمني في عدن عن القبض على عنصريين من تنظيم القاعدة في عاصمة الجنوب عدن بالذّات ، وفي نفس اليوم الذي ألقت فيه السلطات السعودية القبض على رفاقهم الستة اليمنيين بالرياض ..!
قد يجيب أحدهم : لا أستبعد تورط أجهزة الاستخبارات اليمنية مع حادثة الخلية الارهابية في الرياض ، فتاريخها - اي الاستخبارات - حافل بالإرهاب !! ، وقد يؤيده آخر بالقول : وما الأمر الذي حصل الأحد 26 أغسطس في التواهي إلا تضليل تكتيكي هدفه دفع الشبهات ؟؟ .. وأقول أنا : كل شي معقول .. إلا فراقك يا عدن !