بلد المليون مطب!
 
DateTime 31/08/2012 05:00:01 م    



د.عبده يحيى الدباني
الاهداء: الى الاهالي الاحباء في جبل حالمين الذين يعانون الامرين بسبب الطريق الجبلية الوعرة المؤدية الى قراهم.
في عدن بالذات صارت حياتنا كلها مطبات حادة وعالية واحيانا قاتلة فهناك انقطاع شبه دائم ومستفز للتيار الكهربائي ,وهناك انقطاع مزري للمياه ينتقل من مكان الى آخر ,وهناك جبال وتلال من القمامات في الشوارع والازقة والجولات و غيرها, وهناك انهيار امني وارهاب وغلاء معيشة وغير ذلك , كل هذه المطبات الشاهقة التي تسعى لعرقلة مسيرة الحياة والثورة السلمية الجنوبية ليست موضوع هذه المقالة العيدية وانما موضوعنا هو المطبات الحقيقية الموجودة في الطرق العامة بشكل لا فت ومثير ومستفز وعدواني بحيث يجعل الطرق تخرج عن اداء وظيفتها الحيوية وتتعطل تماما في الكثير من الاحيان بسبب هذه المطبات التي تزداد يوما عن يوم وتتناسل كالفطر حتى باتت ظاهرة سيئة ومسيئة لا سيما في عدن هذه المدينة الحضارية العريقة التي لم تعرف مثل هذا الامر في تاريخها المدني المشرق , جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ان الايمان بضع وسبعون شعبة اعلاها شهادة الا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق بيد ان القوم اليوم لا يميطون الاذى عن الطريق ولكنهم يزرعونه فيها ويثبتونه ويدافعون عن وجوده وبقائه ويهاجمون من يحاول ان ينهي هذا المنكر اويمنعه بيده او حتى بلسانه فهل هذه معاملة اسلامية او مدنية او انسانية ؟؟فالله المستعان على ما يفعلون؟؟
هناك قرى كثيرة في ريفنا الحبيب وهناك احياء وشوارع في مدننا العريقة كانت تحلم بسفلتة الطرق وعانت سنين من عدم ذلك فلما تحقق الحلم وجرى سفلتة الطرق التي كانت شاهقة ووعرة والشوارع التي كانت ترابية خرج بعض الناس اليها ليصنعوا فيها مطبات ومطبات فهل هذا هو شكر الله تعالى على هذه النعمة ؟
ولكن الانسان جهول وظلوم وجاحد للنعمة, فصدق المتنبي حيث قال
كلما انبت الزمان قناة ****** ركب المرء في القناة سنانا
يرى البعض ان ظاهرة المطبات المزعجة تعكس مشكلة اجتماعية وتراكم آفات نفسية لدى البعض من جراء الظلم الاجتماعي والسياسي والفقر والبطالة والاحباط , فكل صاحب مطلب او مظلمة او ازمة او غيرها يخرج الى الشارع ليصنع مطبا او مطبات تحت حجج واهية كنوع من اثبات الوجود والثأر من الواقع ومن الفساد ونظامه وثقافته وعربدته في حين لم تجد الطريق من يحميها ويذود عن حرمتها فلا اجهزة امنية ولا بلديات حاضرة وفاعلة ولا موقف ايجابي من الناس تجاه هذه الظاهرة الخطيرة , فأصبحت الطريق حمالة الاسية .
معظم الحجج وراء صناعة المطبات التعسفية تلتقي في ان هناك سائقين مستهترين يمشون بسرعة جنونية داخل المدن او خارجها وان هناك حوادث كثيرة جرت بسبب هذا الاستهتار فكأنما يكمن خلف كل مطب حادث مروري حيث يهرول الناس غاضبين بعد كل حادث ادى الى دهس طفل او امرأة او غيرهما الى قطع الطريق ومن ثم عمل اكثر من مطب من النوع الضخم والحاد انتقاما من الجميع ومن الطريق نفسها سواء قبض على الجاني ام لم يقبض عليه ام فر هاربا .
لا شك ان النفوس اغلى من أي شئ والدماء مقدسة والسائقون المستهترون مدانون وشرطة المرور لا تقوم بواجبها على اكمل وجه , ولكن هل يكمن الحل في بناء المطبات و قطع الطرق والحاق الضرر البالغ بسيارات الناس من جراء هذه الجبال والحبال التي يسمونها مطبات , وكيف يكون الضرر الاكبر حلا لضرر اصغر فهذه المطبات نفسها تتسبب في حوادث مروعة فهي لم تحد من الحوادث ولم تخفف منها , وأحيانا تستغل لجرائم ارهابية كالذي حدث للقائد الجنوبي الفذ الشهيد سالم قطن.
اما حين تكون المطبات ضرورية في هذا المكان او ذلك فهذا الا مر تحدده الجهات المعنية وهي التي تقوم بعمل المطبات وفق مقاييس ومواصفات علمية تؤدي الى تخفيف السرعة وليس الا حوادث او الحاق الضرر بالمركبات المختلفة وتشويه المدينة .
اللافت للنظر والمثير للعجب ان هذه المطبات تتكاثر حتى في الخطوط السريعة البعيدة عن المساكن وتنتصب امام المسافرين متحدية , فقد رايتها حتى في الخبوت ولا ادري لماذا نصبت هناك لعل هناك نعجة او حمارا او جملا يقطع الخط ما بين شهر واخر فهذا استدعى قيام مثل تلك المطبات المهزلة . نجد مطبات في الطريق فنلتفت يسارا ويمينا علنا نرى مساكن او مدرسة او حتى بدوا رحلا ولكننا لا نرى شيئا ؟؟اليس هذا عجيبا وغريبا ؟ لقد صارت المطبات موضة ترتديها (الفوضة) علينا جميعا الا نتساهل في هذا الامر فربما غضب الله علينا وحرمنا نصره وسداده وتأييده بسبب تقاعسنا عن هذا المنكر وعدم النهي عنه ورب دعوة مظلوم لم يكن بينها وبين الله حجاب ادركتنا جميعا لان بعضنا زرع الاذى في الطريق وبعضنا الاخر سكت ورضي عن ذلك او استسلم له ولم يعمل على تصحيح الخطأ والا مر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ولا ننسى الاشارة الى وجود مطبات من نوع آخر غير المطبات الاسمنتية التقليدية , فهناك مطبات مكونة من القمامات المتراكمة تعترض الشوارع , وهناك باعة يفترشون الطريق مع بضاعتهم فيسدونها احيانا ويضيقونها احيانا اخرى.
واخيرا اجدني هنا اناشد كل الجهات الرسمية والشعبية والمدنية ان تقف امام هذه الظاهرة التي تتعارض مع ديننا وثقافتنا ومدنيتنا في سبيل القضاء عليها وعلى اسبابها المختلفة , حتى تبقى النفوس والطرقات والشوارع من غير مطبات , وحتى لاندخل موسوعة غينيس من هذا الباب الذي لا يشرف .