الدكتور...
 
DateTime 01/09/2012 08:14:33 م    

محمود ياسين
 
الدكتور ياسين ليس نبياً, ولكنه الأرشد بين السياسيين ولا يملك الحل غير أن منهجه السياسي تهديد لكل المشاريع الصغيرة.
وهو منذ عودته من الإمارات بعد حرب صيف 94م يتجول في صنعاء, في قلب الخطر وحيداً إلا من شخصيته الجذابة كمثقف نزيه أكثر منه أمين عام حزب.
وهو قد اختبر مرارة التهديد الوقح واعتاده مع مرور الأيام وهو في صنعاء تجسيد لمقولة فوينتس "عندما تغادر بيتك تبدأ التوغل في أرض الأعداء".
هو نقيض لحالة مختلة مكتظة بالمشاريع الصغيرة وأصبح بالتالي هدفاً للكثيرين.
وإذا ما حاول أحدكم إتباع منهج علم الجريمة "ابحث عن المستفيد" ستجد في طريقك عدد كبير من المستفيدين من تغييب الدكتور عن ساحة الفعل السياسي وعن صنعاء.
من هنا يمكنك إدراك الخطر الذي يعيش فيه الدكتور بما يمثله هو من خطر على مشاريع كثيرة.
ومن هنا يمكنك إدراك فكرة النزيه الأعزل, وأنت تمحص كل هذه الاحتمالات فما بالك لو جلست إلى الدكتور وأصغيت لمقارباته وحركة عينيه الواسعتين متحدثاً بلكنة هوية وطنية ناشئة تحاول تجاوز أمراض كل الهويات المطروحة الآن في الساحة للتداول.
رجل يشعرك بزمالة الثانوية وأبوة اختيارية وبوده لو يقنع ضغائن صنعاء بالكف عن دأبها التاريخي في ملاحقة أحلام الهوية الوطنية الجامعة، وأن هذه الهوية ليست تهديداً..
عندما خرجت تعز البارحة على ذلك النحو لم أدرك أن الحزب الاشتراكي لا يزال قوياً بقدر ما تفاءلت بقوة تعز المنحازة للمثقف النزيه الأعزل.
ومن الجملة الأخيرة يمكنكم فهم الدكتور ياسين وكل الذي يلتبس عليكم بشأن تصريحاته أو أداءاته وهو القليل مقارنة بجلاء وصوابية ما يقوم به وما يتلقاه الناس بحالة من الرضى, أما الملتبس القليل فعليكم معرفة دوافع الدكتور فهو مضطر أحياناً لمخاتلة الخطأ والخروج من هذه الوضعية المختلة بتسوية ما لأجل الناس..
لقد تقدم في السن ولم يتبق الكثير لأحلامه الشخصية غير أن السنين المتبقية ووضعيته الآن في مزيج من النضج واعتياد المخاطر قد كرسته لتأسيس حالة سوية في صنعاء تجد فيها الأطراف القلقة من صعدة إلى الجنوب عاصمة يمكن فيها الوصول لتسوية..
كنت أود لو نمضي معاً برفقة الدكتور ومكتبته وصورة ابنه في حفلة التخرج,وكيف يلوذ بمقاربات الأدب والفن أثناء سأمه المهذب من خوض ذات النقاش السياسي المتكرر.
غير أن خطورة الأمر تقتضي لفت انتباه الناس لدور الدكتور في الوصول مع اللجنة الفنية للحوار إلى قائمة النقاط العشرين, النقاط تمثل جهد جميع الأعضاء ورؤيتهم وهمهم غير أن أثر الدكتور بدا جلياً في نقاط المشكلة الجنوبية من الاعتذار إلى إعادة الممتلكات والأموال ولا سيما الأراضيتغيير القيادات الفاسدة في الجنوب ومحاسبة الناهبين.
ويبدو لي أن هذا هو ما أفاض كيل الشرير.