انتظاراً لنجدة اليمن افتتاحية الخليج
 
DateTime 03/09/2012 08:06:44 م    
ا
يعلق الكثير من المراقبين للشأن اليمني الآمال على مؤتمر المانحين، المقرر عقده في العاصمة السعودية الرياض غداً، وسط أوضاع اقتصادية وأمنية صعبة يعيشها اليمن في الوقت الحاضر من جراء غياب الرافعة الاقتصادية التي يمكنها أن تحقق قفزة كبيرة في معالجة الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد منذ بدء ثورة الحادي عشر من شهر فبراير/شباط العام الماضي، وما أفرزته من تداعيات على الاقتصاد المنهار أصلاً .
انتظر اليمنيون أشهراً طويلة، بخاصة منذ التوقيع على المبادرة الخليجية نجدة عربية ودولية كبيرة وحقيقية، إلا أن الوقائع على الأرض تؤكد أن هذا الانتظار دام طويلاً، ويخشون أن ينتهي مؤتمر المانحين الحالي كسابقيه من المؤتمرات الدولية، بخاصة مؤتمر لندن العام 2006 من دون أن يقدم رؤية ومعالجة حقيقية لأوضاع صعبة يعيشها الاقتصاد الحالي لبلد مزقته الصراعات العسكرية والسياسية والاجتماعية، ووصلت معه قطاعات واسعة من الناس إلى حافة الفقر، حيث زادت المؤسسات الاقتصادية الدولية مخاوفها من دخول البلاد مرحلة مجاعة حقيقية .
وبقدر ما تعقد الآمال على مؤتمر المانحين لتقديم الدعم اللازم والضروري لإنعاش الاقتصاد اليمني، فإنه يقع على عاتق المسؤولين والقادة اليمنيين أنفسهم مهمة أكبر وأهم وتتمثل في استيعاب الأموال التي ستقر في مؤتمر المانحين وتوجيهها الاتجاه الصحيح، وأن تجد طريقها إلى مساربها ومساراتها الصحيحة، فمن دون رؤية اقتصادية واقعية وحزم إداري صارم، لن تتمكن أية أموال من معالجة الأوضاع الصعبة التي يعيشها اليمن اليوم .

على الحكومة اليمنية العمل بشكل جدي وصارم للاستفادة القصوى من الأموال المقدمة من الدول المانحة وإبعادها عن العبث الذي كان يميز نهج النظام السابق في التعامل مع المساعدات الخارجية وإثبات أن النظام القائم جاء ليعالج الأخطاء التي وقع فيها النظام السابق، والذي كان حريصاً على طلب الأموال، لكنه لا يجيد استخدامها في أماكنها الصحيحة . لذلك وجدنا أن الثورة فضحت خصائص النظام القديم وعرته وأظهرته كنظام جباية أكثر من كونه نظاماً اقتصادياً فاعلاً .

لذلك فإن على الحكومة وهي تتجه إلى الرياض لحضور مؤتمر المانحين، أن تعي أن جلب المال يمكن أن يكون أسهل الطرق، لكن استخدامه بطريقة صحيحة هو الأصعب . من هنا يتوجب عليها أن تقدم رؤية اقتصادية ناضجة تستطيع من خلالها إقناع المانحين في جدية مساعيها لترميم الخراب والدمار اللذين ألحقتهما أحداث العام الماضي على اقتصاد البلاد وعلى أوضاع المواطنين الذين أنهكتهم الصراعات السياسية .
 
أمام الحكومة فرصة حقيقية للفت أنظار الدول المانحة للتعاطف مع اليمن وأهله، وبالتالي البدء بتسيير الحركة الاقتصادية إلى الأمام، انطلاقاً من حرص هذه الدول على معرفة أين ستذهب الأموال التي ستمنحها للحكومة، وقدرتها على الاستفادة منها بالطريقة المثلى لتنعكس إيجاباً على وضع البلاد الاقتصادي الذي يتراجع يوماً بعد