لمكونات الحراك.. تأملوا خارطة الطريق هذه!
 
DateTime 22/09/2012 01:18:21 ص    


لمكونات الحراك.. تأملوا خارطة الطريق هذه!

صالح الجبواني


لم أكن أرغب في التعليق على أحوال الحراك الجنوبي أو أخبار أجنحتة ومكوناتة فكل شي مكشوف ومعروف، حتى جفت الأقلام ورفعت الصحف من كثر ما تناولتة حول هذا الموضوع. ولظني أن أي أسهام في الجدل الدائر سيحكم علية الكثيرون كتسجيل حضور لا أكثر لأن العقول تغيب في لحظات الأستقطاب وأحتدام العواطف، وحياتنا نحن الجنوبيون كلها أستقطاب وأصطفافات وشحن وأحقاد لأن الأرضية السياسية والثقافية التي نقف عليها منذ أربعة عقود ونيف مسمومة ومزروعة بالأوهام والأكاذيب الكبرى والمآسي القاتلة ولذلك تسممت عقولنا وأبداننا وصدّقنا أكاذيبنا وقدسنا صنّاع مآسينا وحتى اللحظة لم نعتبر من العبر والدروس الجمة التي أكتوينا بها طوال تلك العقود.. في جو كهذا يصير المقام للأصطفاف حسب الملة الجنوبية ــ وما أنا الا من غزية أن غوت غويت وأن ترشد غزية أرشدا ــ وليس للعقل والمنطق والحكمة. ومع ذلك فسوف أحاول هنا بناء على أستفزاز (مصطف) أتصل بي من الداخل ليسألني عن موقفي ومع من سأحمل سيفي وروحي وأسرج خيلي؟! لست من العاجزين حتى أقول له (ماليش دخل) ولكني قلت له دعنا نلقي نظرة على ما بين أيدينا حتى نتبين الخيط الأبيض من الأسود ليكون لإصطفافنا قيمة ونزالنا تاريخ وشهادتنا آخره.. تمتم وأقفل الخط في وجهي وكأن أنفاسة اللافحة ستكوي أذني وبيننا آلاف الكيلومترات!
علينا أن نفرق بين القضية الجنوبية والحراك الجنوبي فهما مفهومان مختلفان من حيث أن القضية الجنوبية هي الظلم والقهر والمأساة التي لحقت بالجنوب بعد أن وضعت حرب 1994م أوزارها ووجد الجنوب نفسة محل للأنتقام وفريسة لجيوش صنعاء مع أن الجنوب لم يحارب ومن حارب الـ (مصطفين) مع الحزب الأشتراكي وهم قله.. عجبا قام (الصالح) بتدمير الجنوب وأستنزافة وركل رجالة ونساءه على الأرصفة فيما أحتضن الخصم الذي نازلة في الميدان (الأشتراكي) ليوفر له شرعية ما فعل ولازال يفعل في الجنوب. هنا ولدت القضية وتبرعمت بالحناجر والقبضات والدماء والدموع، ولم يكن الحراك الجنوبي الذي ولد عفويا من رحم هذا الألم الا التعبير السياسي عن القضية بطرق وأساليب شتى كأتساع الألم الممتد من الوريد إلى الوريد.
العجيب الغريب أن يصر البعض على أن يجعل من الحراك الجنوبي فصيل ضمن فصائل أخرى في الساحة الجنوبية مع أن الحراك الجنوبي هم كل من رفعوا قبضاتهم بوجة الظلم وأنخرطوا في الميادين والساحات منذ السابع من يوليو 2007م بكل أنتمآتهم السياسية والفئوية والمهنية.. فكيف إذن يصير الحراك فصيل؟؟؟ نشطاء الحراك أو قيادات الحراك كما يحبوا أن يسموا أنفسهم رغبوا أو على الأقل البعض منهم بهذا التصنيف لكي يحتكروا الحراك كما أحتكرت الجبهة القومية الثورة وركلت البقية خارج الساحة أو كما أحتكر الأشتراكي عقل وشرف وضمير الشعب وسلّمة (قطع غيار) في سوق الملح بدون أدنى ضمانة.
الحراك كتكوينات سياسية الآن ينقسم إلى مجلس الحراك السلمي (بشطرية) ومؤتمر القاهرة (بجناحية) والتحالف الديمقراطي الجنوبي وحزب التجمع الجنوبي تاج والمجلس الوطني الأعلى وحركة 16 فبراير وتجمع أبناء الجنوب في صنعاء وحتى أخواننا الأصلاحيون الذين شاركوا في فعاليات الحراك منذ يوليو 2007م لا يمكن أن نغمطهم حقهم. وأي طرف من هذه الأطراف لوحده سيدّعي أحتكاره للحراك وتمثيلة سيخطئ خطاء قاتلا وسيقود نحو التناحر الجنوبي الداخلي وتلك مسئولية عظمى لا أظن أحد يستطيع أن يتحمل تبعاتها الا إذا كان مجنونا لكنة سيقود نفسة لمصيرها المحتوم. من الحكمة أن يعقد كل تكوين أو جناح من هذه التكوينات والأجنحة مؤتمره حتى تتشكل تنظيمات سياسية واضحة المعالم ببرامج سياسية وهياكل تنظيمية قيادية معروفة وعند الأنتهاء من هذه العملية تتشكل لجنة حوار من قيادات هذه التنظيمات ويدخلوا في حوار جدي حتى يتم الأتفاق على رؤية مشتركة وقيادة موحدة تنسيقية في حدها الأدنى تمثل الجنوب لمواجهة الأستحقاقات القادمة. ذلك هو الطريق السليم ولأباس أن تبداء هذه المكونات بعقد مؤتمراتها من اللحظة حتى ننتهي من المرحلة الأولى لتبداء المرحلة الثانية وهي مرحلة الحوار . في نهاية المرحلة الثانية سنكون قد خرجنا بالجنوب من هذا التشتت والمزاجية والفوضى ومن المهم أن يشارك في مرحلة الحوار وأقصد الجنوبي ــ الجنوبي طرف يمثل المشايخ والسلاطين والتجار والوجهاء إذا أعتبرنا أن المثقفين والأكاديميين والمراءة سيمثلون ضمن التنظيمات السياسية الجنوبية التي ستدخل الحوار. بنهاية المرحلة الثانية سنكون أمام أستحقاقات المرحلة الثالثة ووجها لوجة مع الطرف الشمالي.
أخوتي الأعزاء لا يمكن للحراك أن يتقدم ونحن (نعصد) بهذه الطريقة المضحكة والمقززة ولذلك أرجو أن يتم نقاش جدي لخارطة الطريق هذه لعلنا نخرج مما نحن فيه بأقل الخسائر ونكون على قدر المسئولية تجاه هذه القضية العادلة.
لندن
21 سبتمبر2012م



تعليقات

لا توجد تعليقات في الوقت الحالي
العنوان:
المرسل:
البريد الالكتروني:
تعليق