الأختلاف والتنوع سنة كونية
 
DateTime 01/10/2012 01:08:33 ص    
  
بقلم عمقيان.
الاختلاف والتنوع سنة كونية ، وفي السياسة يعتبر الاختلاف والتنوع اثراء للوحدة وتعزيز للقوة وان كان في بعض الثقافات مدعاة للفرقة والانقسام . ونحن معشر القوم وبسابق الخبرة والتجارب سقنا انفسنا الى مهالك ونكبات كثيرة ، بتأثير العاطفة وسهولة الانقياد والتبعية، وربما ان الاحساس بالضياع و شدة المعاناة ، تدفع البشر في مراحل معينة الى البحث عن طرق اقصر للخروج من جحيم الظلم والمعاناة ، دون ادارك لواقعهم او وعي بحجم التعقيدات الماثلة امامهم . و مع انبثاق الحراك وزخمة وفي مراحله المبكرة، ظن البعض ان الانتصار اصبح قاب قوسين او ادنى ، فازدادت حمى السباق على الريادة والقياده ، وبخفة غيرمعهودة في تاريخ الثورات اهمل العمل السياسي والتنظيمي وجرى تركيب ولملمة المكونات في سباق مريض غايته تأكيد النفوذ الجماهيري والاحقية في التمثيل والقيادة ، ولم تك افعال الفتوة غائبة عن الميدان لقهر المخالفين وتخوين المعارضين , وظهرت رموز الخارج وغيرها من الجيوب، لتصعد الخلاف فيما بينها باسلوب المدرسة القديمة المعهودة ، وبعد اكثر من واقعه وتغير بعض الموازين وخطاء الحسابات ، ارتفعت اسهم بعض الاطراف، فاصابهم الغرور ظنا منهم ان الشعب اقرب الى التسليم لهم بالبيعة وحدهم دون منافس لحمل راية الاستقلال ، وتناسوا ان تحقيق هدف كهذا ثمنه مكلف جدا، ولن يتحقق مطلقا بحسابات اللحظه واستقواء الجنوبيين على بعضهم او اقصاء بعضهم للاخر بوهم احتكار الحق والحقيقة والنقاوة الوطنية المغيبة اصلا في اذهانهم وتفكيرهم. والواقع ان هشاشة المكونات والتكتلات وبقائها على هذا النحو ، لا يمثل مكسبا للجنوبيين وشعبه الصابر بغض النظر عن القيادات والمسميات ، فالتجربة الماضيه ، تدلل على ان الحراك يحتاج فعلا الى مخاض جديد لهز البنى وتحريك المياة الراكده واعادة التكوين والانتقال به الى مصاف وفعل الثورة ، و مايجري اليوم من فرز في المجلس الاعلى رغم المرارة التي يحس بها ابناء شعبنا ، تعتبر محطة مهمة في مخاض عسير ، و ستتبعه محطات اخرى اكثر قساوة وضرواة . وأن كنا ندرك بأن العفوية والتلقائية لا تضمن النجاح ، ولكن الايمان با لقضية والثبات عليها هو ما يجب ان يمدنا بالارادة والقوة والثقة بالمستقبل ، وينبغي الا تخيفنا اي انقسامات او تحالفات جديدة فكل المكونات القائمه مهما كان وزنها ، مرشحة ايضا للتوحد او الانقسام ، وأكثر ما نحتاجه اليوم هو التسلح بوعي جديد وثقافة جديده اساسها القبول بحق الاختلاف و بالحوار منهج وسبيلا للاتفاق في اطار من الثوابت الوطنية العامه ، فاذا كان التعايش او الاتفاق في مكون واحد متعذرا ، فلا توجد حكمة من الاصرار على بقائهم موحدين في ظل الاختلاف اساسا ، تنظيمات صغيرة ومتجانسة اقل عددا واكثر تنظيما هي افضل بكثير من تنظيمات هلامية كبيرة غير متجانسة ، ويجب ان نتعلم دوما وابدا، بأن الحقيقة كلها ليست في مكان واحد والاختلاف او الرغبة في التعدد يجب الا يؤسس للاحتراب و محاولة الاقصاء والتهميش للاخرين . والله من وراء القصد


عن الضالع بوابة الجنوب