فِرق إنقاذ..!
 
DateTime 03/10/2012 05:03:28 م    

فِرق إنقاذ..!
شفيع العبد
المجلس الأعلى للحراك الجنوبي السلمي لا يعد المكون الوحيد في ساحة الحراك، وإن كان البعض يريد له أن يكون الممثل الشرعي والوحيد ليس للحراك فحسب، بل للشعب في الجنوب، فإلى جانبه هناك مكونات أخرى يعترف بها الشارع، بصرف النظر عن حجم تأثيرها، مع التأكيد هنا على حقيقة أن الشارع بات يقود نفسه، ويسيّر فعالياته دون الركون إلى تلك المكونات المختلفة فيما بينها، ولا يمكن لأي منها إدعاء امتلاكه لزمام المبادرة، وقدرته وحده دون غيره على تحريك الشارع من عدمه.
مؤتمر المجلس الأعلى شأن يخصه والمنتسبين إليه، وإن كان الأولى بالقائمين عليه الأخذ بنصائح التأجيل حتى يتم ردم هوّة الخلاف بين قيادته التي قاطع ابرز شخوصها فعاليات المؤتمر، لكن عوامل داخلية وخارجية سرّعت من عقده في الموعد المحدد وهي التي لا يهمها بالتأكيد وحدة الصف بقدر ما تعمل على تمرير أجندتها الخاصة.
المجلس الأعلى لم يعرف الاستقرار ووحدة القيادة منذ نشأته والتي تعود إلى اللقاء الشهير في منزل صاحب الأطوار الغريبة "طارق الفضلي" في ظل رفض ومقاطعة بعض المكونات أبرزها الهيئة الوطنية للاستقلال التي يرأسها "ناصر النوبة"، والمجلس الوطني الأعلى لتحرير الجنوب الذي كان يرأسه آنذاك "حسن باعوم"، اللقاء عقد في 9 مايو 2009م، وما وصف حينها بـ"الدمج القسري" للمكونات تحت مسمى "مجلس قيادة الثورة" وهو الاسم الذي أثار حفيظة أكثرية داخل الحراك تحت مبرر أن الاسم يسبب "حساسية" لدول الخليج صاحبة العداء الدائم مع "الثورة"، وربما تعزف تلك الدول عن الاهتمام بقضية الجنوب، ومنحت رئاسته لـ"حسن باعوم" رغم عدم حضوره ومقاطعته للقاء، وظل متمسكاً برئاسة المجلس الوطني حتى أواخر 2010م. ليفاجئ "الفضلي" الجميع بإعلان تغيير الاسم – منفرداً- إلى "المجلس الأعلى للحراك الجنوبي "حسم"، وهو الاسم الذي فُرض واقعاً مع حذف كلمة "حسم".
الخلافات ظلت ملازمة للمجلس الذي خضعت قياداته لردود الأفعال المتشنجة تجاه بعضها، وأظهرت أكثر من مجلس في كل محافظات الجنوب، وفق ثقافة الإقصاء و إلغاء الآخر، وفي كل مرحلة كان يراد لنشطاء الحراك أن يكونوا مجرد "فِرق" لإنقاذ المجلس في كل مرة تبرز خلافاته على السطح، لينشغل الجمع بهذا المجلس الذي جاء ميلاده بصورة غير صحية.
مؤتمر المجلس الذي يختتم أعماله اليوم، نتمنى أن تكون نتائجه خطوة على الطريق الصحيح لتوحيد فروعه وقياداته، والتفرغ للمرحلة التالية المتمثلة في خوض حوار جدّي مع باقي المكونات على طريق إيجاد قيادة موحدة للحراك الجنوبي وفق برنامج سياسي يتفق عليه الجميع، وان لا يصيبهم الاعتقاد بأنهم قد بلغوا مرحلة تؤهلهم لاحتكار تمثيل الحراك الجنوبي والجنوب عامة.