المجلس الوطني الاعلى وقراءة سريعة للمشهد السياسي
 
DateTime 03/10/2012 10:03:33 م    
 
عبدالرقيب الجعدي 
ان من ابرزمعطيات المشهد االسياسي الراهن كمعطى ملموس هو ان مخطط واد ثورة التغيير في صنعاء يتحرك بعد نجاحه هناك باتجاه تقديم ثورة الجنوب التحررية قربانا للمصالح الاقليمية والدولية ولاسيما الدول المتبنية والراعية للمبادرة الخليجية هذه التي تجاهلت القضية الوطنية الجنوبية تجاهلا تاما ويسعى رعاتها خدمة لمصالحهم اولا وللاحتلال ثانيا الى دمج قضيتنا المستقلة ضمن ازمة صنعاء السياسية عبر ممارسة اساليب الترهيب والترغيب وهلم جرا برغم ان المبادرة تلك لم تتضمن جملة واحدة عن قضية شعب الجنوب الرائد لثورات الربيع العربي بل السباق في ثورته السلمية التحررية كل ثورات التغيير العربية ولاشك بانكم تتابعون الاحداث والتطورات ولكن لا باس من الاشارة الى ابرز المعطيات والمؤشرات في هذا المضمار واهمها 
1-تنظيم السفارات الاوربية اللقاءات مع قيادات مكونات الثورة الشعبية الجنوبية التحررية ومع الاحزاب السياسية في العاصمة عدن بين فترة واخرى منذ العام المنصرم 
2-تنظيم ورعاية وتمويل لقاءات اطلق عليها حوارات جنوبية –جنوبية في الخارج كلقاء عمان الاردن برعاية وتمويل الماني جمع قيادات ومسميات جديدة وقديمة تتبنى مشروع الحل الفيدرالي اضافة الى ممثلين عن حزبي الاشتراكي والاصلاح 
3-تنظيم ورعاية لقاء القاهرة من قبل روسيا وبريطانيا ابرز من حضر هذا اللقاء قيادة حزب رابطة اليمن باسم تكتل الرابطة الجديد الذي رفض مجلسنا الانضمام اليه التكتل الوطني الجنوبي 
4-ظهور تكتلات ومسميات جنوبية جديدة في الداخل والخارج كتجلي عملي وعبر اطراف جنوبية لنتائج النشاط السياسي لمجموعة الدول الراعية للمبادرة الخليجية التي جسد تحركها الانف الذكر مضمون حالة صراع وتقاطع المصالح الاقليمية والدولية على وحول قضيتنا الوطنية وكان لظهور بعض الاصوات الجنوبية المرتفعة معلنة الحرب ضد ما اسمته التدخل الايراني في الجنوب دفاعا عن اصحاب الفضل من الاشقاء بالتزامن مع ظهور التكتلات والهيئات الجنوبية الجديدة انكشف بوضوح ماهية الصراع واطرافه وبالتالي مخاطره على قضيتنا عموما وعلى حق شعب الجنوب في الحرية والاستقلال بوجه خاص وبصورة اوضح واقرب ان اظهر تجليات المشهد السياسي الراهن ذا الصلة بقضية وثورة شعب الجنوب التحررية وفقا للوقائع الواقعية الملموسة وتتمثل في 
1-ان نشاط مجموعة الدول الراعية للمبادرة الخليجية (التي تحولت الى ادارة دولية ليس للازمة وانما للبلاد برمتها ) يمكننا قراءته سياسيا على النحو التالي 
أ-قطع الطريق على اية قوى اقليمية او دولية تسند ثورة شعب الجنوب للخلاص من الاحتلال واستعادة دولته المستقلة 
ب-اقتناعها بان تنفيذ مبادرة ذبح ثورة التغيير ولاسيما نجاح مايسمى بالحوار الوطني لن يتم الابمشاركة جنوبية تحظى بالدعم والقبول الشعبي 
ج-العمل على اقناع واستقطاب اطراف جنوبية للنهوض بالمهتمين اعلاه أ+ب ومن تجليات ذلك الظهور المتسارع للتكتلات وللهيئات الجنوبية المتعددة لترفد حالة الانقسام في الحركة الشعبية التحررية بمزيد من التبعثر وتعدد الرؤى والاهداف 
2-تبني التكتلات والهيئات الجديدة رؤى سياسية مختلفة ومتعارضة مع اراة وتطلعات غالبية شعب الجنوب في الحرية والاستقلال واهم تلك الرؤى مشروع الحل الفيدرالي (تجمع القاهرة +تكتل رابطة ابناء اليمن ) 
3-ان كل ما سلف يستهدف ليس اضعاف قوى الثورة الشعبية التحررية لاسقاط هدف الاستقلال المطلب المركزي لغالبية شعب الجنوب وحسب بل واشراك الاطراف الجنوبية المتعاطية مع اجندة الدول الراعية للمبادرة الخليجية لاسقاط القضية الوطنية الجنوبية تماما 
4-اشغال ساحة النضال الوطني الجنوبي السلمي بمشروع الفيدرالية كهدف يقابل هدف التحرير والاستقلال برغم قلة 
انصار الاول لتعارضه مع ارادة الشعب وتطلعاته وتضحياته  

ولا اعتراض عدائي على الراي الاخر وانما الواقعية السياسية والمصداقية والمسؤولية السياسية والاخلاقية نحو الشعب الذي اخضع لمأساة غير مسبوقة ان يتقدم اصحاب الرؤى السياسية ما دون الاستقلال بمشاريعهم للشعب وبالتالي ينزلون عند ارادته الغالبة وليس من حق أي طرف التفكير نيابة عن الشعب الذي ثار بينما النخب هذه التي يرى البعض انها هي المعنية باتخاذ القرار وليس عامة الشعب التي يطلق عليها هولاء النخبويون صفة (الرعاع) الشعب ثار والنخب لم تغادر شرانق الهزيمة ومنها من قدم الولاء لسلطة الاحتلال وللاسف ان مشاريعهم السياسية كتبت بحبر الانهزامية على ورق الخوف وعدم الثقة بارادة الشعب في بلوغ اهدافه فلم ترتق الى صفة (قاطفي الثمار ) ولا(لصوص الثورات ) بقدر ما تنطبق عليها مقولة (قطاع طرق التاريخ ) 
5-الذرائعية السياسية ملامح بارز في المشهد 
الى يوم ميلاد المجلس الوطني وتبنيه العلني الشجاع لهدف التحرير والاستقلال انطلاقا من تعرفه للقضية الوطنية الجنوبية بانها قضية دولة تحت الاحتلال العسكري لل(ج ع ي ) كان الكثير ممن يقفون على راس الحركة الشعبية دعك من قيادات الاحزاب يختلقون جملة من الذرائع التي يغطون بها ترددهم عن تحديد هدف الثورة السياسي الاستراتيجي ومن ابرز تلك الذرائع : ان سلطة الاحتلال ستجد المبرر لضرب الثورة (الحراك) وان ذلك سوف يستفز شعب الشمال وسيقف الى جانب السلطة ضد شعب الجنوب وثورته (حراكه) وذرائع اخرى لاتنتمي الى الفكر السياسي الثوري الذي لايترك فرصة ولاتوفر عامل موضوعي مساعد الا واستغلهما لتحقيق نجاح جديد يمهد لخطوة جديدة وانتصار اخر 
وانما يتم حبك مثل تلك الذرائع من الثقافة التبريرية لكل ااسباب التردد والعجز في كل شيء فحينما اعلن المجلس الوطني الهدف بوضوح وصفت قيادته بالحمق والجنون بل واتهمت بالعمالة لسلطة الاحتلال لانها بنظر الذرائعيين اعطت سلطة الاحتلال المبرر لضرب الثورة الشعبية (الحراك ) وهو ما لم يحصل بل وجدت تلك الخطوة قبولا شعبيا كبيرا كون الهدف جسد ارادة الشعب وعبر عن تطلعاته وها نحن اليوم ازاء ذرائعية جديدة تشكل احد مظاهر المشهد السياسي الراهن المستهدف قطع الطريق على خيار الاستقلال بما هو خيار الشعب الجنوبي وحقه الشرعي والعادل ولاشك بان الذرائعية الجديدة سوف تسقط كما سقطت الذرائعية السابقة 
في الحلقة الثانية سنتطرق الى وجهين للذرائعية السياسية الجديدة